تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

السيسي والأحاديث التلفزيونية الأمريكية

سمعي
عبد الفتاح السيسي (أ ف ب )

امتنع الإعلام المصري، الحكومي والخاص، عن أي ذكر للحديث الذي أدلى به الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي لقناة CBS الأمريكية في إطار برنامج "٦٠ دقيقة" الشهير، وذلك على العكس مما جرت عليه العادة من نقل الأحاديث التي يدلي بها رئيس الدولة لأجهزة الإعلام الدولية، والتي يتم إعادة بثها في مصر والتعليق عليها في القنوات التلفزيونية والصحف المصرية.

إعلان

وتردد في الأوساط الإعلامية أن الامتناع عن تناول الحديث في مصر جاء بناء على تعليمات من المكتب الإعلامي التابع للرئاسة المصرية، ويجب القول إن رغبة الحكومة المصرية كانت واضحة وتتجاوز تجاهل الحديث في مصر، إلى عدم إذاعته، أصلا، على القناة الأمريكية، إذ أوضحت CBS أنها تلقت طلبا من السفير المصري في واشنطن، بعد تسجيل الحديث، للامتناع عن بثه، ولكنها حولت الأمر، على العكس، إلى دعاية للبرنامج تحت شعار "الحديث الذي لا تريد مصر بثه".

الطلب المصري أثار جدلا كبيرا، بعيدا عن مضمون الحديث، وإنما حول محاولات منع إذاعته، ويؤكد الكثير من المراقبين أنه كان سيمر دون أن يثير كل هذا الاهتمام، لولا تدخل الحكومة المصرية.

على كل الأحوال، فإن السيسي، في هذه المقابلة، وبالرغم من أنه أكد رسميا، للمرة الأولى، التعاون العسكري مع إسرائيل في سيناء، وتضمن تعليقه على احداث رابعة وحقوق الإنسان عبارات جديدة بالنسبة لرئيس جمهورية، فإن خطابه السياسي لم يحمل الجديد، ولم يتضمن مفاجآت.

ولكن الحادث يطرح الكثير من الأسئلة، وأولها يتعلق بمدى معرفة الرئيس وفريقه ببرنامج "٦٠ دقيقة" والصحفي سكوت بيللي، من حيث القيمة الإخبارية والجماهيرية والتاريخ القديم لهذا البرنامج، وسؤال آخر حول مدى معرفة الرئاسة المصرية بأساليب عمل الإعلام والصحافة العالمية والقواعد المهنية التي تحترمها وتلتزم بها.

وسؤال ثالث، حول أسباب امتناع أو منع الإعلام المصري من بث المقابلة أو التعليق عليها، مع العلم بأن الجمهور المصري سيتابع القضية برمتها عبر العديد من أدوات الإعلام العربية والعالمية.

ويبقى السؤال الأهم عن أهداف ودوافع إجراء هذا الحديث حاليا، ويذهب بعض المراقبين للحديث عن وضع إقليمي معقد في سوريا، اليمن، ليبيا وغيرها، وأن السيسي يحاول تثبيت مواقعه الإقليمية عبر وجود دولي، ويشير آخرون إلى اقتراب ما يعرف بصفقة القرن، والتي وإن كانت معالمها غامضة إلا أنها تنبأ بانقلابات كبيرة في أوضاع المنطقة.

ولكن أغلب المراقبين يشيرون إلى أن الوقت قد حان لكي يقوم الرئيس المصري بالتغييرات الدستورية اللازمة، إذا أراد الاستمرار في السلطة لما بعد فترته الرئاسية الثانية، ومن المعروف أن تغييرا من هذا النوع يستدعي ضوء أخضر من الساحة الدولية وخصوصا من واشنطن.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن