تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الحوار الوطني كمتنفس لازمة السترات الصفراء

سمعي
(رويترز)

عندما اتخذ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرار أطلاق حوار وطني شامل لمناقشة الإشكاليات الاقتصادية و المؤسساتية التي يعاني منها المجتمع الفرنسي و التي برزت إلى الوجود بسب احتجاجات السترات الصفراء ظهر اجماع في الأوساط السياسية الفرنسية ان الرئيس تصرف تحت ضغط الشارع وأنه إرغم على اطلاق هذه المبادرة للتنفيس على التوتر الذي وصلت اليه العلاقات في المحتجين و قوى الامن و التي أصبحت تنتج كل نهاية أسبوع مشاهد عنف و تخريب و نهب للممتلكات الخاصة و العامة.

إعلان

مبادرة الحوار الوطني هي فكرة غير مسبوقة في تاريخ فرنسا المعاصر. والهدف منها الأساسي هي إعطاء الكلمة للمواطنين الفرنسيين للإدلاء برأيهم في عدة قضايا حيوية تهم الاقتصاد مثل العدالة الضريبية أو السياسة مثل إمكانية تنظيم استفتاءات شعبية أو تغيير ظروف المشاركة السياسية في البرلمان عبر التوجه نحو نظام موسع للتمثيلية النسبية في البرلمان الذي من المفترض ان يعكس صورة حقيقة لموازين القوى في الخريطة السياسية الفرنسية.

قوى المعارضة التي تستهدف أداء الرئيس ماكرون مستغلة ظاهرة السترات الصفراء سارعت بانتقاد هذه المبادرة معتبرة ان مصيرها الفشل وأنها مجرد حائط دخان أقامه ماكرون لحجب الأنظار عن خياراته الاقتصادية ومقاربته السياسية التي أوصلته الي باب مسدود. وما زاد هذه التحديات تعقيدا بالنسبة لماكرون عنصران أساسيان. الأول استقالة رئيسة اللجنة الوطنية للحوار شانتال جوانو بسبب فضحية إعلامية حول أجرها الذي وصل الى خمسية عشر ألف يورو يتناقض تماما مع أجواء التقشف وغلاء المعيشة التي يواجها المواطن الفرنسي العادي الذي تحولت حياته العادية و مشاكلها الى وقود يحرك ديناميكية السترات الصفراء و يلهب احتجاجاتها.

الثاني الذي ألقى بظلاله على فرص نجاح هدا الحوار مصداقيته التصريحات التي كانت صدرت عن بعض الشخصيات الحكومية و التي أوحت بان الرئيس ماكرون لن يغير وجهته السياسية و الاقتصادية بسبب نتائج هذا الحوار. ما أعطى الانطباع أن هذه الخطوة لا تعدو كونها فرقعة إعلامية لذر الرماد في العين تلعب دور المسكن للغضب الشعبي الذي ينتاب حاليا شرائح واسعة من المجتمع الفرنسي .

يبقى ان الرئيس الفرنسي و فريقه الحزبي الجمهورية إلى الأمام يواجهان أخطارا قاتلة سياسيا في حال فشلت هده المبادرة أو تحولت الى كمين يستعمل للمراوغة. فالحقبة حساسة سياسيا مع اقتراب استحقاقات انتخابية اوروبية و بلدية قد تجسد في صناديقها الغضب الشعبي من ماكرون. هده الظرفية الخاصة تفرض على الرئيس الفرنسي ضغطا من نوع خاص قد تقضي نهائيا على أماله في الحلم بولايته ثانية و قد تفتح الطريق أمام المعارضة لبلورة بديل عن رئيس عوقب في الشارع عبر احتجاجات صاخبة و في صناديق الاقتراع عبر هزيمة محتملة. ولاية ماكرون تمر بأحرج لحظاته تفتح الأبواب علي جميع الاحتمالات

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن