خبر وتحليل

العنصرية في المجتمعات المغاربية

سمعي
(فيسبوك)

شهدت الجزائر خلال الأسبوع المنقضي نقاشات حادة على وسائل التواصل الاجتماعي على خلفية اختيار الشابة خديجة بن حمو، ذات البشرة السمراء من ولاية أدرار الجنوبية، ملكة جمال الجزائر لسنة 2019.

إعلان

فقد صدم العديد من المتابعين للكم الهائل من التعليقات ذات المحتوى العنصري إما ضمنا أو بشكل صريح. حيث اعتبر البعض أن بشرتها لا تجعل منها من أجمل الجزائريات وربما هي لا تمثل الجمال الجزائري اصلا. وقد كشف عنف هذه التعليقات عن موضوع العنصرية المسكوت عنه في المجتمعات المغاربية.

فهو حالة تؤكدها كل الجمعيات الدولية المهتمة بمسائل العنصرية وكذلك الناشطون المحليون. إذ يعاني الأفارقة القادمون من جنوبي الصحراء من المعاملات العنيفة لقوات الأمن التي تدفع بهم إلى العودة إلى الصحراء دون أية حماية. كما لا زال المخيال الجمعي المغاربي، كما العربي، يحفظ الصورة الدونية لذوي البشرة السوداء باعتبارهم عبيدا أوخدما. ولا نكاد نعثر في أغلب هذه المجتمعات إلا على عدد قليل من الزيجات المختلطة بين بيض وسود البشرة. ذلك أن المجتمع مازال يعيش على مخلفات الموروث التقليدي حيث يبنى التفاوت الاجتماعي على أساس فروقات الجنس واللون والملامح.

ربما لا يكمن المشكل في حضور السلوك العنصري كممارسة اجتماعية لأنها تعكس عنصرية أولية ناتجة على انغلاق المجتمع والفاعلين الاجتماعيين العاديين. المشكل يتمثل أولا في غياب إرادة سياسية خاصة في المغرب وفي الجزائر لإصدار قوانين تشدد من العقوبات على كل خطاب أو ممارسة عنصرية. وهذا ما قامت به تونس مؤخرا من خلال تبني البرلمان لقانون أساسي في هذا الاتجاه. كما يتمثل المشكل ثانيا في غياب فاعلية المجتمع المدني خاصة في الجزائر ونسبيا في المغرب. ذلك أن الجو السياسي العام بالإضافة إلى الخوف من مواجهة مجتمع ينكر وجود العنصرية يجعل من كل عمل مناهض لها بمثابة النشاز ويعتبر حتى تشويها للمجتمع.

لكن في نفس الوقت لا بد من التأكيد أيضا على نقاط مجتمعية إيجابية واعدة. ذلك أن من اختاروا خديجة بن حمو وأعطوها لقب ملكة جمال الجزائر هم أيضا مواطنون جزائريون لم يأخذوا بعين الاعتبار سوى مقاييس الجمال. كما وجب التأكيد ايضا على أن شقّا كبيرا من الجزائريات ومن الجزائريين قد نددوا على وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات العنصرية. وحتى وسائل الإعلام الرسمية والخاصة اهتمت بالنقاش واستدعت ملكة جمال الجزائر لتقربها من الجمهور الواسع. مثل هذه النقاط المضيئة هي التي يجب أن تَبنِي عليها المجتمعات المغاربية لخروجها من موروث التقاليد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم