تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لقاء الساعات السبع أو حديث ماكرون الماراثوني

سمعي
(رويترز)

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أطلق النقاش الوطني، والذي سيمتد حتى منتصف مارس/آذار المقبل، بلقاء مع ستمائة من رؤساء المجالس البلدية، واللافت هو امتداد هذا اللقاء على مدى سبع ساعات، احتل ماكرون خلالها أكثر من نصف الوقت، مجيبا على الأسئلة والمشاكل التي طرحها رؤساء البلديات، ونقلت القنوات الإخبارية هذا النقاش مباشرة وعلى مدى الساعات السبع.

إعلان

نقاش الرئيس لم يكن مع السترات الصفراء، وإنما مع مسئولين محليين تعودوا على الحوار مع السياسيين والحكومة، وبالتالي كان نقاشا هادئا يسوده التهذيب وشيئا من الود، وماكرون، بالرغم من تأكيده على أن كافة المواضيع مطروحة للنقاش الوطني، إلا أنه أكد، ضمنيا، على تمسكه بكافة السياسات والقرارات التي طبقها منذ توليه الرئاسة، على كل فإنه تسمية الحدث بالنقاش وليس بالحوار، تأكيدا على أنه تبادل للآراء بين وجهات نظر مختلفة، وأحيانا متعارضة، بين الرئاسة والحكومة من جانب والسترات الصفراء من جانب آخر.

بعض المحللين أشادوا بأداء الرئيس في هذا اللقاء، والبعض الآخر عقد المقارنة مع خطابات الرئيس الكوبي الراحل فيدل كاسترو التي كانت تستغرق ساعات عديدة، ولكن الأغلبية اعتبرته أشبه بالحملات الانتخابية التي خاضها ماكرون أثناء الانتخابات الرئاسية.

أما بالنسبة للنقاش الوطني، الذي انطلق مع هذا اللقاء، والذي يعلق ماكرون عليه أملا كبيرا للخروج من الأزمة، هذا النقاش يواجه عقبات محتملة، يتمثل أولها في عدم اقتناع أغلبية من الفرنسيين بمصداقيته، وبأن نتائجه ستؤخذ بعين الاعتبار في السياسات الحكومية، أضف إلى ذلك أن شكل الحوار لم يتضح حتى الآن، وهل سيأخذ شكل اجتماعات عامة في كل مدينة، مع العلم أن بعض رؤساء البلديات عازفون عن عقد هذه الاجتماعات، أم أنه سيكون مجرد تسجيل لآراء المواطنين في كراسات في مقار البلديات، ومن الذي سيضع الخلاصة لكل هذه الآراء، وهل ستكون ملزمة للرئيس وحكومته، أم أن باستطاعتهم اختيار ما يناسبهم ورفض ما لا يناسبهم.

ولكن الكثيربن يرون أن العقبة الرئيسية أمام هذا النقاش، تتمثل في غياب لغة مشتركة بين الرئيس والسترات الصفراء، بل وغياب هذه اللغة المشتركة بين الطبقة السياسية والشارع الفرنسي عموما، ذلك إن ماكرون محق عندما يقول إن الأزمة هي نتاج تراكم تاريخي على مدى أكثر من ثلاثة عقود، بين الأحزاب والنقابات من جهة والمواطنين الفرنسيين من جهة أخرى، كما إنها ظاهرة ممتدة، جغرافيا أيضا، مع صعود التيارات الشعبوية بسبب أزمات مشابهة في أوروبا والولايات المتحدة، بل وحتى في بلدان العالم الثالث.

فهل تجد فرنسا الحلول بعد شهرين من النقاش، أم أنها ستعود إلى المربع الأول؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن