تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

متى تعي الدول العربية أهمية تفعيل المبادرات الاقتصادية والتنموية المشتركة؟

سمعي
القمة العربية في لبنان (رويترز)
4 دقائق

من حق لبنان أن يؤكد أنه نجح في استضافة القمة الاقتصادية العربية الرابعة في بيروت يوميْ التاسع عشر والعشرين من شهر يناير –كانون الثاني عام 2019 برغم الأزمة السياسية اللبنانية الداخلية الحادة وبرغم الأزمات المتعددة الأطراف المطروحة اليوم في كل البلدان العربية الأخرى. ومع ذلك فإن من يطلع على البنود التي طُرحت على المشاركين في القمة التي غاب عنها غالبية القادة العرب ونتائجها يمكن أن يخلص بدون مبالغة إلى أن نتائجها هزيلة أكثر من اللزوم. وتنطبق الملاحظة ذاتها على القمم الاقتصادية الثلاث التي سبقت قمة بيروت وهي قمة الكويت عام 2009 وقمة شرم الشيخ عام 2011 وقمة الرياض عام 2013.

إعلان

كل هذه القمم طُرحت فيها بنود تتعلق بمشاريع لديها علاقة بالتكامل الاقتصادي العربي أو على الأقل بتنسيق السياسات العربية في مجالات اقتصادية وتنموية حيوية منها الأمن العربي الغذائي والأمن العربي المائي والأمن العربي المتصل بالطاقة. ولكن نتائج القمم الاقتصادية الأربع لم تتجاوز حدود التوصيات والحال أن المشاكل الاقتصادية والتنموية المطروحة منذ عقود تضع العالم العربي في المراتب الأخيرة في مجال الأداء الاقتصادي والتنموي.

ما جاءت كلمات ممثلي الدول العربية في قمة بيروت الاقتصادية مسهبة في تَكرار ملاحظات وتوصيات يعرفها القاصي والداني، بقدر ما جاءت كلمة نائب رئيس البنك الدولي أمام المشاركين في القمة موجعة في مضمونها بالنسبة إلى أولى الأمر في الدول العربية لأنها تخلص في نهاية المطاف إلى أن غياب الإرادة السياسية في المنطقة العربية تحول شيئا فشيئا إلى قنابل موقوتة من شأنها على المدين القصير والمتوسط التسبب في أحداث شغب واضطرابات وعدم استقرار قادرة على شل كل جهد تنموي. بل إن من يطلع على كلمة الدكتور محمود محي الدين نائب رئيس البنك الدولي أمام المشاركين في قمة بيروت الاقتصادية العربية يلاحظ أن هذه الكلمة كانت واضحة في تحميل أصحاب القرارات السياسية والاقتصادية في البلدان العربية الجزء الأكبر من مسؤولية تزايد التحديات واحتداد المشاكل الاقتصادية والتنموية التي تُطرح في هذه البلدان والحال أنهم يعرفون وصفة العلاج منذ فترة طويلة. ومن هذه التحديات نسبة البطالة المرتفعة التي هي الأعلى على المستوى العالمي. وينطبق هذا الأمر أيضا على مؤشرات تنموية واقتصادية أخرى منها مؤشر طرق توزيع الثروة. وقال الدكتور محمود محي الدين إن المنطقة العربية تحتل المرتبة الأخيرة في توزيع الثروات الوطنية توزيعا عادلا وإن المنطقة ذاتها تأتي في المرتبة الأولى في مجال تزايد الفقر في العالم.

مفارقة عربية أخرى ألح عليها نائب رئيس البنك الدولي أمام المشاركين في قمة بيروت الاقتصادية العربية هي عدم انخراط العرب كما ينبغي في إطار الحدود الدنيا الممكنة في منظومة العلم والتكنولوجيا والابتكار لكسب التحديات الاقتصادية والتنموية. وقد ساق المتحدث في بداية كلمته مثل وكالة "الناسا" الفضائية الأمريكية التي وُلدت بقرار سياسي لتوفير الموارد البشرية والمالية وجعل الولايات المتحدة تكون أول مستثمر في اقتصاد الفضاء. واستشهد الدكتور محمود محي الدين في ختام كلمته ببيت للشاعر المصري أحمد شوقي ورد في قصيد يعود إلى مائة سنة خلت احتفاء بإطلاق بنك مصر. ويقول الشاعر في مطلع هذا القصيد: بالعلم والمال تَبني الناس مُلكهم لم يُبن مُلك على جهل وإقلال.

متى تعي الدول العربية أهمية تفعيل المبادرات الإقتصادية والتنموية المشتركة؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.