تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لائحة السترات الصفراء في الانتخابات الأوروبية هدية لإيمانويل ماكرون

سمعي
انغريد لاوفاسور ناشطة من حركة "السترات الصفراء" (رويترز)

مع اقتراب موعد الانتخابات الأوروبية المقرر عقدها في شهر أيار مايو المقبل واندلاع حركة الاحتجاجات الاجتماعية تحت شعار السترات الصفراء متزامنة مع إطلاق حوار وطني شامل، بدأت صورة المشهد السياسي تتضح شيئا فشيئا. فإحدى جماعات السترات الصفراء قررت تقديم لائحة للانتخابات الأوروبية مستقوية بنتائج استطلاعات رأي تقول إن مثل هذه اللائحة قد تحقق ثلاثة عشر في المئة من مجموع أصوات المقترعين.

إعلان

الجديد في هذه الإشكالية أن حركة السترات الصفراء استجابت لبعض المطالب التي كانت تدعوها لتنظيم صفوفها والانخراط في العمل السياسي والانتخابي والمشاركة كتجربة أولى في الانتخابات الأوروبية المقبلة.

وبالرغم من غياب إجماع داخل صفوف حركة السترات الصفراء حول ضرورة تشكيل لائحة والمشاركة المقبلة إلا أن هذه الخطوة تعتبر هدية ثمينة بالنسبة للرئيس إيمانويل ماكرون الذي يواجه حاليا صعوبات كبيرة في إدارة هذه الاحتجاجات الاجتماعية كما يواجه منافسة شرسة من طرف اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبين حيث تقول استطلاعات الراي إن حزبها قد يحقق اختراقا تاريخيا في هذا السباق الانتخابي الذي يأتي قبل الانتخابات البلدية والرئاسية.

ومنطق الهدية يأتي من كون الأصوات التي قد تحصل عليها لائحة السترات الصفراء قد تكون على حساب الإنجاز المتوقع لليمين المتطرف حيث ستساهم هذه اللائحة من إضعاف نجم مارين لوبين أكثر من النيل من مخزون الأصوات التي سينالها إيمانويل ماكرون، من تم تخفيف حدة الهزيمة المرتقبة أو الاختراق المحتمل. والرهان على أن دخول السترات الصفراء علي خط الانتخابات قد يصب في مصلحة ماكرون يأتي من القناعة القوية من أن اليمنين المتطرف إلى جانب اليسار المتطرف هو الذي يحرك إيديولوجيا شرائح واسعة من هده السترات الصفراء ويغذي صفوفها وشعاراتها المرفوعة ضد المؤسسات والنخب التقليدية.

لكل هذه الأسباب قد تشكل لائحة السترات الصفراء في الانتخابات الأوروبية ضربة لليمني المتطرف الذي كان يسعي إلى تحويل هذه الانتخابات إلى استفتاء ضد الرئيس ماكرون أو على الأقل إلى جولة ثالثة من الانتخابات الرئاسية لمعاقبة ساكن قصر الإليزيه.

المنفعة الثانية التي قد يستفيد منها ماكرون من هذه المعادلة السياسية الجديدة تكمن في كون هذه اللائحة قد تخلق صراعات داخلية في صفوف السترات الصفراء بين من يرفض الدخول في اللعبة السياسية التقليدية وبين من يريد أن يشارك فيها. بين من يطمح إلى منصب سياسي وبين من يحلم بنسف المؤسسات عبر الاحتجاج في السترات. هذه الوضعية من شانها أن تضعف أداء حركة السترات الصفراء وتنزع عنها المصداقية وعطف الشارع الفرنسي، علما أن هذه الحركة لا تملك قيادة معروفة و لا برنامجا سياسيا واضح المعالم و لا أجندة قابل للتطبيق على أرض الواقع

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.