تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لا يفهمون في القاهرة لماذا لا تفهمهم باريس

سمعي
صورة (أ ف ب)
3 دقائق

الطابع الذي أبرزته الرئاسة الفرنسية في التحضيرات لزيارة ايمانويل ماكرون إلى القاهرة، كان ثقافيا واقتصاديا بالدرجة الأولى، والمشاورات السياسية مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي حول الأزمة الليبية وسوريا وإفريقيا لم تكن تستدعي زيارة ولقاء مباشرا بين الرئيسين.

إعلان

وقد برز الجانب الثقافي، بالفعل، خلال هذه الزيارة التي أطلقت سنة فرنسا ـ مصر الثقافية، وتمثل الجانب الاقتصادي في توقيع عدد من العقود الهامة والكبيرة، ولكنها لم تشمل عقد طائرات الرافال، الذي اعتبر الكثيرون أنه كان سيشكل ذروة هامة لهذه الزيارة، إلا أن العائق لم يأت من طرفي الصفقة، التي يبدو أن باريس والقاهرة متفقتان على تفاصيلها دون أي خلاف، وإنما جاء العائق لتوقيعها أثناء الزيارة، على الأغلب، من واشنطن.
قضية حقوق الإنسان في مصر هي التي احتلت موقعا مركزيا خلال وجود ماكرون في القاهرة، والرئيس الفرنسي كان مصمما على طرح الأمر مع نظيره المصري بقوة، هذه المرة، بعد أن كان قد رفض "إعطاء الدروس" عام ٢٠١٧، وهي العبارة التي أثارت انتقادات كثيرة في فرنسا، حينئذ.

ماكرون، وعلى حد تعبيره، أراد طرح الموضوع بقوة وعلنا، ولكن من موقع الصديق ومع احترام السيادة المصرية، ودون أن يأخذ الأمر شكل إعطاء دروس، ولكن الجانب المصري لم يتقبل الأمر بهذه البساطة، على ما يبدو، إذا أثارت ملاحظة الرئيس الفرنسي عن هذا الملف أثناء المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره المصري نوعا من التوتر في القاعة، برز في أسئلة الصحفيين المصريين عن تغيير في الموقف الفرنسي، وعن حقوق الإنسان في فرنسا أثناء حركة السترات الصفراء، ويجب القول أن ماكرون تمكن من قلب هذه الأسئلة على من وجهها.

مداخلة الرئيس السيسي، في المؤتمر الصحفي، كشفت عن طبيعة المواجهة بين منطقين، فرنسي يرى أن الضمانة الحقيقية للاستقرار والسلام الاجتماعي تكمن في احترام الحريات ودولة القانون، وأنها مبادئ عالمية لكل الإنسانية، ومنطق مصري يعتبر أن المواجهة مع التطرف والإرهاب وما يشكله ذلك من تهديد لبنية دولة تواجه أزمة اقتصادية كبيرة، يسمح بالتغاضي عن مسألة الحريات وحقوق الإنسان وإدارة الأمور بيد من حديد لضمان الضبط والربط.
إلا أن الرئيس المصري ذهب إلى أبعد من ذلك معتبرا، أن حقوق الإنسان المصري تختلف عن حقوق الإنسان الغربي، وهو الحديث الذي لن يجد من يفهمه في فرنسا، والطامة الكبرى أنهم لا يفهمون في القاهرة لماذا لا تفهمهم باريس.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.