خبر وتحليل

أربعة عقود على التأرجح الأميركي – الإيراني

سمعي
الرئيس الإيراني حسن روحاني/رويترز

ما بين الأول من فبراير 1979 يوم وصول آية الله الخميني قادماً من باريس، والحادي عشر من نفس الشهر يوم سقوط حكومة شهبور بختيار آخر حكومات الشاه، أسرع التاريخ دورته وسقط الحكم الامبراطوري البهلوي بعد قرنين ونصف من الزمن، وانتصرت ثورة شعبية تجمع فيها التيار الديني المتنوع والتيار اليساري والبازار والمهمشون، وجرى تصنيفها بثاني ثورة مهمة في القرن العشرين بعد الثورة البولشيفية الشيوعية في العام 1917، ولها ايضاً صداها مثل الثورة الفرنسية من قبل.

إعلان

في حقيقة الأمر مهما كان البعد الداخلي أساسياً لا يمكن إلا الربط ما بين حرب أفغانستان والثورة الإيرانية إبان احتدام الحرب الباردة. وكانت سنتا 1978 و1979 من السنوات المفصلية في القرن العشرين إذ شكلتا المؤشر لتركيز أنظمة مناهضة لموسكو ، لعودة البعد الديني بزخم إلى الصراعات الدولية ولبدء مرحلة ملتهبة في " الشرق الأوسط الكبير". وكان للغرب بالإجمال كلمته في سقوط الشاه وبالطبع يمكننا أن نشكك ببصمات مستشار الأمن القومي الأميركي حينها المفكر الإستراتيجي الشهير زبيغنيو بريجنسكي الذي اعتمد " سياسة الجهاد في تحرير أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي الملحد" ووفق قول بريجنسكي: " الإمبراطوريات تزول والأديان تبقى" يمكن إن نتلمس أثره في قرارات إدارة كارتر بخصوص التخلي عن الشاه لتركيب حصن أفغاني - إيراني يمنع موسكو من الوصول إلى المياه الدافئة. بالفعل لم يمنح كارتر الخميني الضوء الأخضر حسب الوثائق وشهادات المعنيين، بيد أنه لم يكن عند إدارته تصور لسيناريو تطورالوضع في الميدان، إذ سرعان ما كانت الغلبة لتيار ولاية الفقيه بقيادة الخميني وتأكد ذلك مع نهاية حكومة بازركان المدتية ومع احتجاز الرهائن قي السفارة الأميركية في نوفمبر 1979، تبدد رهان واشنطن وبدأ المسلسل الطويل للعلاقة الأميركية – الإيرانية المتأرجحة والذي يستمر فصولاً حتى اليوم.

أربعة عقود من الشد والجذب شهدنا مجرياتها بين إيران والغرب وإسرائيل ودفع العالم العربي الكثير من أثمانها، ولم يتحسن فيها وضع إيران ومجتمعها وقومياتها والحريات فيها وبالطبع اقتصادها المنهك بالتوسع الخارجي والفساد. كما باقي الثورات ، أكلت الثورة إلايرانية أبناءها وكانت رافعة لمشروع توسعي تحت يافطة الإسلام والمستضعفين ولم تكن مرنة بمواجهة المحيط مع حرصها على احترام سقف التجاذب مع القوى العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة مع ترامب أو قبله.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم