تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مصر: تعديلات دستورية أم دستور جديد؟

سمعي
الرئيس عبد الفتاح السيسي ( رويترز)
3 دقائق

انطلق قطار التعديلات الدستورية في مصر، وما أثار الجدل والصراعات الكلامية هو التعديل الخاص بتمديد الفترة الرئاسية إلى ست سنوات ولمدة فترتين، مع السماح للرئيس الحالي بالاستفادة من هذا التعديل، مما يعني أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يمكنه البقاء رئيسا لمصر حتى عام ٢٠٣٤، ولا يمكن القول إن هذا التعديل، في حد ذاته، يشكل عودة عن فلسفة وأصول الدستور القائم.

إعلان

إلا أن التعديلات الأخرى المقترحة تطرح السؤال عما إذا كنا أمام دستور جديد، يتجاوز المبادئ الأساسية لتنظيم العلاقة بين سلطات الدولة التي تحكم البلاد، وتصبح، بالتالي، قضية التمديد للرئيس السيسي لفترات رئاسية جديدة قضية ثانوية.

أبرز التعديلات هو ما يمنح رئيس السلطة التنفيذية صلاحيات جديدة تضعه، عمليا، على رأس السلطة القضائية، مع إنشاء مجلس أعلى للهيئات القضائية برئاسة رئيس الجمهورية وينوب عنه وزير العدل، في حال غيابه، ويتولى الرئيس تعيين رؤساء الجهات والهيئات القضائية، بما في ذلك المحكمة الدستورية، وهي الجهة المنوط بها النظر في دستورية القوانين والإجراءات التي تتخذها السلطة التنفيذية ورئيس الدولة.

تعديلات أخرى تغير، جذريا، من الوضع الدستوري للجيش، إذ يصبح تعيين وزير الدفاع منوطا بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ولكن الأهم من ذلك هو توسيع مهمة ودور الجيش، وبعد أن كانت تقتصر على حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، أصبحت تشمل صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد، مما يمنح أي قرارات لقيادة الجيش تتعلق بكافة جوانب ومجالات الحياة في مصر وفي مختلف الظروف، غطاء دستوريا، ويجعل من هذه القيادة، بالتالي وعمليا، السلطة العليا في البلاد.

والتعديلات الأخرى تظل شكلية، أو لأهداف عملية، مثل إنشاء مجلس للشيوخ لا يتمتع بأي صلاحية، سيكون دخوله، غالبا، وسيلة لإرضاء بعض الجهات والفئات البارزة في المجتمع.

يتضح، بالتالي، أن التعديلات المقترحة لا تقتصر على تفاصيل تتعلق بمدة الفترات الرئاسية وعددها، وإنما تشكل تغييرا جذريا لمبدأ استقلالية السلطات الثلاث، تنفيذية، تشريعية وقضائية، عن بعضها البعض، بل وتخلق سلطة رابعة تتمثل في الجيش، ومن هنا يصبح السؤال مشروعا عما إذا الحديث يتعلق بمجرد تعديلات أم بدستور جديد؟

سياسيا، تؤكد كافة المؤشرات المحلية والدولية أن هذه التعديلات يمكن أن تمر، ولكنه من المعروف أيضا أن مفهوم شرعية السلطة يتجاوز النص الدستوري أو القانوني، وظروف وإجراءات إقراره، ويتعلق، أساسا، بروح الدستور وروح القانون.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.