تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

حركة "السترات الصفر": هل هي بداية الانحسار؟

سمعي
(أرشيف)

كان ناشطو حركة "السترات الصفر" يريدون الاحتفال بمرور ثلاثة أشهر على إطلاق حركتهم من خلال التأكيد على أن مظاهراتهم ومسيراتهم الاحتجاجية التي أطلقوها في السابع عشر من شهر نوفمبر-تشرين عام 2018 مستمرة كأحسن ما يكون الاستمرار.

إعلان

ومع ذلك فإن الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام الفرنسية يوم 16 فبراير –شباط 2019 عن اعتداءين حصلا خلال تظاهر ناشطي الحركة من شأنهما أن يدعما الرأي الذي يقول أصحابه إن العد العكسي قد بدأ فعلا باتجاه انحسار الحركة وتفككها شيئا فشيئا لعدة أسباب. أما هذه الصور فهي تتعلق بالاعتداء على الفيلسوف آلان فنكلكروت قرب منزله في باريس من قِبل شخص ينتمي إلى هذه الحركة ونعتِه بـ"الصهيوني القذر" بينما تتعلق الصور الأخرى بالاعتداء على عون أمن وزميلته كانا داخل سيارة للشرطة قرب مدينة ليون عندما طوقتهما مجموعة ورشقت سيارتهما بالحجارة بشكل عنيف.

وأما العوامل التي يستند إليها القائلون بأن حركة "السترات الصفر" في الطريق إلى الانحلال بعد مرور ثلاثة أشهر على إطلاقها فهي متعددة ومنها عجز الحركة عن التخلص من التهمة الموجهة إليها أو من الذين يستغلون مظاهراتها لارتكاب أعمال عنف تطال رجال الأمن والممتلكات الخاصة والعامة ورموز الدولة الفرنسية ومؤسساتها.

من هذه العوامل أيضا انعكاسات المظاهرات الأسبوعية التي ينظمها ناشطو حركة "السترات الصفر" كل يوم سبت على الوضع الاقتصادي ولاسيما على أوضاع الحرفيين والتجار الذين كانوا يعولون كثيرا على نهاية السنة لتنشيط مبيعاتهم. وقد قُدِّرت خسائرهم بسبب احتجاجات الحركة بملياري يورو على الأقل في أقل من ثلاثة أشهر.

وكان ناشطو حركة "السترات الصفر" يعولون كثيرا على وقوف الرأي العام الفرنسي إلى جانبهم. ولكنهم بدأوا يخسرون شيئا فشيئا هذا السند المهم. وصحيح أن الشارع الفرنسي لايزال يتعاطف مع مبادئ الحركة وجزء مهم من مطالبها. ولكن استطلاعا للرأي نُشر يوم الاحتفال بمرور ثلاثة أشهر على إطلاق الحركة يخلص إلى أن 52 في المائة من الفرنسيين يطالبون بإنهاء المظاهرات الأسبوعية التي ينظمها ناشطو الحركة. ولم تكن هذه النسبة للتجاوز 32 في المائة في نهاية يناير 2019.

والحقيقة أن ناشطي حركة "السترات الصفر" يشعرون اليوم أكثر من أي وقت مضى أن المنهجية التي استخدموها للتعبير عن غضبهم إزاء الطبقة السياسية والحرص عن إظهار استقلاليتهم عن الأحزاب السياسية ونقابات العمال والموظفين لم يفلحا في جعل اليمين المتشدد وأقصى اليسار ينفذان إلى صفوفهم. كما تَحوَّل حرصهم على عدم تفويض أشخاص بشكل رسمي للتفاوض باسمهم مع ممثلي الحكومة من ورقة قوية إلى عائق كبير.

وإذا كان ثمة مكسبان كبيران أساسيان قد حققتهما حركة "السترات الصفر" بسرعة فهما:

- أولا: حمل الحكومة على التراجع عن عدد من الإجراءات التي كانت قد اتخذتها وتسببت في إنزال ناشطي الحركة إلى الشوارع ومفترقات الطرق العامة ومنها أساسا إجراء تمثل في رفع أسعار المحروقات.

- ثانيا: إرغام الرئيس الفرنسي على إطلاق مبادرة النقاش الوطني لتشخيص هموم الفرنسيين ومشاغلهم ومطالبهم وسبل التوصل إلى معالجتها.

وهذه المبادرة هي الأولى من نوعها في سجلات العلاقة بين السلطة التنفيذية والشعب في النظام الجمهوري الفرنسي.

والواقع أن سعي حركة "السترات الصفر" إلى تجاوز المرحلة الصعبة التي تمر بها بعد انقضاء ثلاثة أشهر على إطلاقها يتوقف إلى حد كبير عند موقفها من وصفة العلاج التي سيُضطر الرئيس الفرنسي إلى صياغتها انطلاقا من نتائج النقاش العام.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن