تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

كيف تواجه تونس الجديدة وجه المدارس القرآنية المظلم؟

سمعي
(أرشيف)

الجدل في تونس حول أوضاع أطفال وشبان كانوا عرضة لتجاوزات كثيرة في مدرسة قرآنية لايزال مستمرا. ويطرح هذا الجدل ملفا يبدو من أهم الملفات خطرا على أمن البلاد ومستقبل أجيال بكاملها. وإذا كان ثمة طرف واحد قد استطاع فعلا تنبيه التونسيين إلى هذا الخطر فهو الإعلام التونسي الذي لايزال يشكو من عاهات كثيرة حتى بعد الثورة ولكنه يتحرك على الأقل في مناخ فريد من نوعه في العالم العربي يتميز بانطلاق الألسنة وزوال الخوف.

إعلان

أما الحادثة التي أثارت ولا تزال تثير جدلا واسعا لدى الأوساط السياسية والشعبية التونسية لاسيما عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي فتتعلق بمدرسة قرآنية تقع في بلدة الرقاب القريبة من سيدي بوزيد حيث انطلقت شرارة الثورة التونسية التي أطاحت بنظام بن علي عام 2011 وكانت بداية حراك ما يسمى " الربيع العربي". فلقد نجح المشرفون على المدرسة ومسيروها على مرأى ومسمع من الجميع منذ سنوات في عزلها عن المنظومة التربوية التونسية التي تشرف عليها مؤسسات الدولة. واتضح أن التلاميذ الذين كانوا معزولين فيها عن أهاليهم وعن العالم تم استغلالهم للقيام بأنشطة لا علاقة لها بالدراسة. بل أثبتت الفحوص الطبية التي أخضعوا لها بعد إنقاذهم من الأوضاع المزرية التي كانوا فيها أن عددا منهم تعرضوا لاعتداءات جنسية.

وبعد توصل الإعلام التونسي إلى تفجير ما يوصف اليوم بـ" فضيحة مدرسة الرقاب القرآنية"، أكدت مؤسسات تُعنى بشكل أو آخر بالطفولة والأسرة والتربية أنها كانت قد دقت مرارا عديدة ناقوس خطر انتشار المدارس القرآنية بشكل فوضوي خارج سلطة الدولة التونسية وحذرت من مغبة تحولها أو على الأقل تحول بعضها إلى بؤر للتطرف والإرهاب باسم الدفاع عن الدين.

وأكدت الحكومة التونسية أنها ستتخذ كل التدابير للبت في هذه المسالة. وبرغم تأكيدات كل هذه الأطراف، فإن الانطباع العام الذي بقي عالقا في أذهان شرائح كثيرة من المجتمع التونسي هو أنه بقدر ما نجحت تونس في توظيف المدارس القرآنية لخدمة المنظومة التربوية بعد استقلال البلاد، بقدر ما استُغِلت المدرسة القرآنية في أغراض لا علاقة لها بالشعارات التي رفعتها ثورة " الياسمين" بعد قيام هذه الثورة.

ويقول كثير من المطلعين على هذا النوع من المدارس إنها استُخدمت بعيد استقلال البلاد في ستينات القرن الماضي كرياض للأطفال يحفظون فيها القرآن ولكنهم يتعلمون فيها أيضا قواعد كتابة اللغة العربية وقراءتها ومواد أخرى منها الحساب والتربية المدنية. أما عدم تعامل الدولة التونسية بعد الثورة مع وجه المدراس القرآنية المظلم بشكل متعمد أو غير متعمد، فإنه حولها إلى قنابل موقوتة ستنعكس سلبا على المجتمع برمته وعلى الأجيال المقبلة.

كيف تواجه تونس الجديدة وجه المدارس القرآنية المظلم؟

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.