تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا-الجزائر ...بين الاهتمام واللامبالاة

سمعي
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يستقبل في الجزائر نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم 6 ديسمبر 2017 (أ ف ب)

عندما اندلعت المظاهرات الشعبية في الجزائر للتنديد بالعهدة الخامسة التي يستعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة خوضها ... دقت نواقيس الخطر في معظم عواصم القرار السياسي و الاقتصادي الأوروبي .. في فرنسا لزمت السلطات السياسية الصمت اتجاه هذه الأحداث كما لم تعلق رسميا على قرار الرئيس الجزائري المريض الانخراط في هذا السباق الرئاسي.

إعلان

ولحد الساعة لم يصدر أي تعليق من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تطورات الأوضاع في الجزائر. المسؤولون الفرنسيون الحكوميون الذين تطرقوا تحت ضغط وسائل الإعلام الفرنسية لهذه القضية تناولوها بصفة عامة لا تعكس موقفا واضح المعالم.

هذا الصمت يعبر عن رفض التدخل في الشئون الجزائرية خوفا من إخراج هواجس الماضي الاستعماري الدامية من سباتها. لكن هذا السكوت السياسي لا يعني إطلاقا عدم الاكتراث بما يجري في الجزائر أو التقليل من أهمية سيرورة الأحداث هناك. فالإعلام الفرنسي والأوروبي تكلف بمهمة وضع نبرة مأساوية على التطورات المحتملة للأوضاع في الجزائر. بعض وسائل الإعلام الفرنسية كشفت نقلا عن مقربين من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ظاهرة ملفتة للنظر مفادها من أن الموضوع الذي كان دائما يؤرقه وهو يدير شؤون فرنسا من قصر الإليزيه ليس تداعيات حركة السترات الصفراء ولا انعكاسات البريكسيت ولا إمكان اندلاع حرب دولية ضد ايران ... بل الكابوس الذي يشغل اهتمامه هو تطورات الأزمة الجزائرية في حال تعثرت جهود فريق الرئيس بوتفليقة في عملية "بيع سلمي" للعهدة الخامسة .

وجاء هذا الغضب الشعبي الجزائري ليعطي لهذه المخاوف بعدا واقعيا قد تكون له انعكاسات على مستوى الأمن و الاقتصاد و بإمكانه أن يزعزع رأسا على عقب العلاقات بين ضفتي المتوسط ..هذا الخوف منبعه عدة دراسات صدرت مؤخرا عن بعض مراكز التحليل السياسي و الأمني الأوروبي التي تحظى بمصداقية كبيرة تقول استنتاجاتها أنه اذا اندلع صراع على السلطة في الجزائر بمناسبة حيثيات العهدة الخامسة فإن ذاك سيتسبب في وضعية فوضى وعنف ولا استقرار قد تدفع بملايين الجزائريين إلى محاولة عبور المتوسط والوصول إلى الفضاء الأوروبي .. ناهيك عن الفاتورة الاقتصادية العملاقة التي قد تتمخض عنها صراعات أجنحة حول السلطة في هذا البلد الذي عاش عشرية سوداء لا تزال ذكرياتها الدامية نابضة في مخيلة الجزائريين.

فرنسا التي تقطنها جالية جزائرية كبيرة تتفاعل بشكل قوي مع أحداث الجزائر. فرنسا تجد نفسها بين كماشتين. الاهتمام أو اللامبالاة. موقفان أحلاهما مر بحكم العلاقات الملتهبة سياسيا التي لازالت تطبع العلاقات بين البلدين. وتعبيرا عن هذا القلق كان الرئيس ماكرون سارع في طلب سفيره في الجزائر كسافيي دريانكور للمجيء إلى باريس الأسبوع الماضي وعقد اجتماعات مع وزير الخارجية جان إيف لوديران والقيادات الفرنسية للاستعداد لكل السيناريوهات التي قد تتمخض عنها إشكاليات العهدة الخامسة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.