تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الجزائر، بين من لا يريد أن يرحل ومن يريد أن يولد

سمعي
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يوم 12 مارس 2019 (رويترز)

قرر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تأجيل الانتخابات الرئاسية واستمرار فترته الرئاسية الرابعة، بصورة مؤقتة، دون أن يحدد مدة زمنية لهذا التمديد، على أن يجري، خلال هذه المهلة، نقاش وطني، يطرح بناء عليه مشروع دستور جديد.

إعلان

وتكمن المفارقة في أن الموقف السابق للرئيس، والذي فجر حركة الاحتجاج والمظاهرات، كان ينص على ترشح بوتفليقة لفترة رئاسية خامسة، على أن يجري انتخابات رئاسية مبكرة بعد عام واحد يتم، خلاله، إعادة صياغة الدستور، مما يعني أن مظاهرات الجزائريين، التي استمرت على مدى أسابيع ضد بقاء بوتفليقة لمدة عام واحد، تنتهي ببقائه في السلطة إلى أجل غير معروف.

يبقى أن عدم التزام الرئيس بفترة زمنية للمرحلة الانتقالية، وحجم المهام المطروحة للإنجاز خلالها، يعني، عمليا، إلغاء الانتخابات الرئاسية، واستمرار بوتفليقة في منصب الرئاسة لفترة جديدة دون إجراء انتخابات، مما يطرح أسئلة كثيرة على شرعيته، وبالتالي، على شرعية الإجراءات التي يمكن أن تتخذ في ظل سلطته.

الملاحظة التي يرددها الجزائريون تتعلق بتأكيد الرئيس في رسالته الأخيرة أن ترشحه لم يكن واردا بسبب تقدمه في السن ومرضه، ولكن الجميع شاهد السيارات وهي تنقل استمارات ترشيحه إلى اللجنة العليا للانتخابات.

هذا في ما يتعلق بخطوة الرئيس ومجموعته، والتي أثارت بهجة المتظاهرين في اللحظات الأولى لأنها أتت تحت عنوان "امتناع بوتفليقة عن الترشح لفترة رئاسية خامسة"، قبل أن تتغير أجواء الشارع مع الكشف عن تفاصيل خطة بوتفليقة للبلاد خلال المرحلة المقبلة.

الجيش الجزائري، من جانبه، سيحافظ على أمن البلاد مهما كانت الظروف والأحوال، وفقا لما أعلنه أحمد قايد صالح رئيس الأركان، وهو إحدى شخصيات السلطة النادرة التي علقت على الأزمة قبل عودة الرئيس من جنيف، بلهجة رأى فيها بعض المراقبين انتقادا غير مباشر لفترة رئاسية خامسة لبوتفليقة.

أجهزة ومؤسسات النظام الجزائري، سواء على مستوى المخابرات أو الجيش راقبت أحداث الربيع العربي عن قرب، وتابعت التجربة المصرية، وكيف تمكنت أجهزة نظام مبارك وشخصيات أساسية فيه من تجاوز أحداث الثورة، ثم سلطة الإخوان المسلمين، لتعود إلى السلطة من جديد، ويمكن أن ترى في ذلك مخرجا لها من الأزمة، إلا أن الشباب الجزائري راقب، هو أيضا تجارب ما بعد الربيع العربي في مصر وتونس، وكما يسعى النظام للتعلم من هذه التجارب، فإن الشارع يستوعبها، بدوره.

هل تقتصر مطالب الجزائريين على رحيل بوتفليقة عن السلطة، أم أنهم يريدون تغيير النظام؟

وهل أصبحت الجزائر بين من لا يريد أن يرحل ومن يريد أن يولد؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن