تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا ما بعد الحوار الوطني

سمعي
(أ ف ب)

مع انتهاء فترة الحوار الوطني التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نتيجة اندلاع حركة السترات الصفراء وانفجار تظاهراتها الغاضبة وفي بعض الأحيان العنيفة في الشارع الفرنسي ... يجد ساكن قصر الإليزيه نفسه أمام تحدي الحلول السياسة لإطفاء لهيبها.

إعلان

فقد وعد الفرنسيين مقابل مشاركتهم الفعالة في جولات هذا الحوار وإغنائه بمساهماتهم والامتناع عن الخروج كل يوم سبت للتظاهر أن يستخلص العبر من مساهماتهم ويقدم لهم حلولا تستجيب لمطالبهم وتشفي غليلهم وتنزع فتيل غضبهم. وهو الآن مع فريقه الحكومي في طور صياغة وبلورة هذه الوصفات السحرية التي سيميط اللثام عنها في منتصف الشهر المقبل.

رهان سياسي خطير وامتحان عسير ينتظر الرئيس إيمانويل ماكرون. فإما أن يربح معركة التحدي الاجتماعي والسياسي الذي شكلته حركة السترات الصفراء والتي منحت صورة قاتمة لفرنسا في العالم ونزعت الكثير من مصداقيتها بعد مشاهد العنف والتخريب الأسبوعية التي صدرتها على شاشات الإعلام الدولي وإما أن يخيب أمال الفرنسيين اللذين يعانون من وطأة أزمة اقتصادية خانقة دفعت بالآلاف للخروج إلى الشارع وشل حركة المرور وديناميكية الاقتصاد. ولحد الساعة لا يوجد أي مؤشر يؤكد هذا الاتجاه أو ذاك. وتبقى الصورة ضبابية ومليئة بعلامات الاستفهام.

وشاءت صدف الأجندات السياسة أن تطل على إيمانويل ماكرون وعلى الفرنسيين حملة الانتخابات الأوربية التي يخوضها الرئيس الفرنسي في وقت يشهد فيه المد القومي الشعبوي المعادي لفكرة البنيان الأوروبي الموحد صعودا متزايدا بعد البريكسيت رغم تعثره ونجاح الشعوبيين في إيطاليا واختراقات اليمين المتطرف في ألمانيا وكاتالونيا الإسبانية.

الرئيس ماكرون استبق هذا الرهان بتوجيه رسالة إلى الأوربيين اقترح فيها عدة مشاريع بهدف إنعاش بنيناها كان الفزع الكبير من الإرهاب والهجرة السرية عنوانها الأساسي ومحركها الخفي. وكأن هدف الرئيس ماكرون هو سحب البساط من تحت أقدام القوى المتطرفة التي بنت مجدها السياسي على عاملين أساسيين الإرهاب والهجرة لاكتساح الرأي العام الأوربي وتجنيده في استراتيجيتها التفكيكية لما تعتبره آليات بيروقراطية تعمل في الخفاء والعلن على شل ديناميكية الأمم الأوروبية وتقليم إبداعاتها.

إيمانويل ماكرون يجد نفسه أمام تحديات كبيرة. فإما أن يستغل إيجابا تداعيات هذه الرياح الغاضبة وينجح في عملية استقطاب الفرنسيين والفوز بثقتهم من جديد وإما أن تنسف جهوده وتفتح أبواب السياسة الفرنسية على كل احتمالاتها بما في ذلك اقتراب اليمين المتطرف من السلطة في إحدى اهم العواصم الأوروبية باريس. للإشارة فقط فإن معاهد استطلاعات الرأي تشير إلى أن صورة أيقونة اليمين المتطرف مارين لوبين تحسنت في نظر الفرنسيين بعد الهفوة السياسية التي سقطت فيها خلال مناظرتها التلفزيونية مع إيمانويل ماكرون ما بين دورتي الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.