تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تيريزا ماي: رهان المرأة الفولاذية

سمعي
تيريزا ماي (أرشيف)

تفصلنا أيام عن الموعد النظري لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في التاسع والعشرين من مارس ، لكن مسلسل البريكست يستمر منذ يونيو 2016 بمفاجآته وخفاياه تحت اشراف رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي أخذت تحير مواطنيها والبريطانيين بنهجها وتقلباتها وما تخفيه من إصرار على حفظ ماء الوجه في خروج مع اقل الخسائر الممكنة من المؤسسات الأوروبية.

إعلان

لا تنحصر انعكاسات تصويت مجلس العموم البريطاني الأخير حول التأجيل وحيرة وتمزق الطبيقة السياسية في لندن على الداخل البريطاني فحسب، بل تمتد تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ، داخل المملكة المتحدة وخارجها:  في أوروبا أولاً ، مع تغيير وقع التوازنات الجيوسياسية داخل  الاتحاد الأوروبي وما وراء ذلك داخل النظام الدولي وثانياً هناك  خطر عزل المملكة المتحدة على الساحة الدولية أو، على العكس من ذلك ، ستكون فرصة لندن لإعادة تعريف وترتيب دور جديد لها على ضوء علاقتها الخاصة مع واشنطن أو استنادها إلى الكومنولث.

لكن ما يحصل بعد فشل تصويتين في 15 يناير و12 مارس على مشروع الاتفاق الذي أبرمته الحكومة البريطانية مع المفوضية الأوروبية، يدلل على شبه استحالة لمهمة تيريزا ماي ، المرأة الفولاذية، التي تحاول بعناد وطموح خوض معركتها حتى آخر نفس.

بيد أن آخر المؤشرات لا تزال تشاؤمية وعلى الأرجح لن تقدم ماي  على طرح أي مشروع  اتفاق على التصويت من جديد إذا لم تكن متأكدة من اعتماده هذه المرة من قبل المشرعين البريطانيين. وهكذا ستكون في موقف صعب خلال القمة الأوروبية في 21 و22 مارس وهي  قمة الفرصة الأخيرة قبل اجراء الطلاق من دون اتفاق أو تمديد البريكست لعدة أشهر بهدف الوصول لمخرج وهذا ما تعترض عليه فرنسا والكثير من المعنيين لعدم قناعتهم بإمكان إيجاد مشروع  مقنع وبديل.

إلا أن السيدة ماي تبدو مصممة على تحقيق اختراق وهي تفاوض مع شريكها الحزب الوحدوي الإيرلندي كي تتم حلحلة عقد " شبكة الأمان" أي تنظيم الحدود مع الاتحاد الأوروبي. وهذا لن يحجب التنازع البريطاني الداخلي حول تفسير مفهوم السيادة. ولا يعمل الوقت لصالح انصار الاتفاق في الجانبين وهناك الخشية من الفوضى الاقتصادية ومن مخاطر التمديد الطويل بعد استنفاد التفاوض في كل النقاط.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن