تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تعميم الكراهية: حول مسؤولية الفيسبوك والسياسيين

سمعي
رويترز-نيوزيلندا

تحت وطأة صدمة مجزرة المسجدين في نيوزيلندا، تم التركيز على ظواهر الاسلاموفوبيا والتخويف من " الغزو الأتي من وراء البحار" والتمييز العنصري والنازية الجديدة، لكن هذه الجريمة الآثمة   تندرج كما غيرها من أفعال الإرهاب الشنيع وتبرير القتل الجماعي باسم الدين أو العرق أو الاختلاف في سياق تعميم ونشر إيديولوجيا الكراهية وثقافة الموت.

إعلان

 ومما لا شك فيه أن وسائل التواصل الاجتماعي تتشارك مع فئة من السياسيين والمنظرين والمنحرفين الدينيين قي تحمل مسؤولية التحريض على الحقد  والترويج للتطرف. وأولى الإجابات المطلوبة على هذه الظاهرة التدميرية قيام السلطات المعنية بممارسة دورها القانوني والسياسي وإيجاد مدونة سلوك عالمي لضبط وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاتها حتى لا تعمم التسمم العنصري والتلوث الفكري. في مواجهة ثقافة الكراهية والموت لا بد من بلورة ميثاق شرف بين الدول والأديان ضد التطرف والقتل الجماعي، على مثال وثيقة " الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك" التي مهرها بتوقيعهما ،في أبو ظبي في فبراير 2019، البابا فرنسيس وشيخ الأزهر أحمد الطيب.

للمرة الأولى في عمليات القتل الجماعي تصل الصفاقة بالسفاح ويقوم بالبث المباشر لإجرامه مستغلاً خصائص الفيسبوك المنفلتة من قيد الرقابة. والمؤسف أن اجوبة ادارة الفيسبوك وادارات منصات الفيديو بقيت مبهمة واستخدام الحرية بهذا الشكل لإيصال المعلومة والصورة اياً كانت نوعياتها ليس له من مبرر

وللوهلة الأولى نظن أننا امام مختل عقلي متشدد من " الذئاب المنفردة" لكن مع الإعلان عن "المانيفستو" الذي يلخص أفكاره في أكثر من 70 صفحة، نكتشف قاتلاً مثقفاً ومشبعاً بأفكار وايديولوجيات وترهات وخرافات ، نشرتها جماعات اليمين المتطرف ورموزه من قبل. من تارانت سفاح نيوزيلندا إلى بريفيك سفاح النروج ،وقبلهما مرتكبو الإبادة في رواندا ومنفذو التطهير العنصري في البلقان تطول لائحة الجلادين والقتلة تحت عنوان الكراهية. وبالطبع يوجد على هذه اللائحة القتلة من سفاحي ما يسمى " داعش" وأخواتها تحت عناوين الجهاد المزيف باسم الدين ولا يستثنى مرتكبو القتل الجماعي من سوريا إلى بورما . وهكذا يتبين من دون لبس إن الإرهاب والتطرف لا يقتصران على دين معين وعلى منطقة معينة. لكن ذلك لا يعفي من تحمل المسؤوليات لمكافحة تفشي هذه الظواهر السرطانية تماماً كما فعلت بشجاعة رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن وليس على شاكلة المزايدات الاردوغانية او محبذي صراع الحضارات والاديان.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن