تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ايمانويل ماكرون والاستحقاقات الانتخابية المقبلة

سمعي
بنجامين غريفو وناتالي لوازو

وهو يدير إحدى أعقد الازمات الاجتماعية التي مرت بهذا فرنسا في العقود الاخيرة، لا شك أن اهتمام الرئيس ايمانول ماكرون مركز هذه الايام على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة سواء في بعدها الاوروبي في شهر أيار مايو المقبل أو في حلتها البلدية السنة المقبلة. قبل اندلاع أزمة السترات الصفراء كان ينظر من قصر الاليزيه إلى هذه الامتحانات على أنها نزهة سهلة الاختراق ستكون نتائجها بمثابة تأكيد قوي للثقة التي منحها الفرنسيون لماكرون عبر اختياره رئيسا للجمهورية وعبر منحه أغلبية مريحة في البرلمان. لكن مع دخول أزمة السترات على الخط تغيرت ملامح المعادلة السياسية و انقلبت موازين القوى. حيث اصبحت علامات استفهام كبيرة تخيم على قدرة حزب الرئيس الجمهورية إلى الامام على تحقيق نتائج انتخابية ترقى الى مستوى طموحاته.

إعلان

فرنسا تستعد لخوض الانتخابات الاوروبية في وقت تفيد فيه استطلاعات الرأي ان حزب الجمهورية إلى الأمام يتقدم بنسبة طفيفة على حزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبين. حزب الرئيس ماكرون كان أخر الاحزاب المشاركة في هذا السباق يختار الشخصية التي ستقود لائحته. و قد استقر الخيار النهائي على وزيرة الشئون الأوربية نتالي لوازو التي تخرج من التشكيلة الحكومية لقيادة الحملة الانتخابية. لا يوجد هناك اجماع في الاوساط المقربة من ماكرون حول اسم نتالي لوازو. هناك من يعتبر انها متمكنة من الملفات الاوروبية ولديها معرفة تقنية لخبايا الرهانات الأوروبية وهناك من يعتقد ان غياب الحس السياسي والكاريزما قد تحول دون استقطاب الفرنسيين وإقناعهم بنجاعة المشروع الاوروبي الذي تدافع عنه.

أما بخصوص الانتخابات البلدية وبالرغم من المسافة الزمنية التي تفصلنا عن تاريخ انعقادها إلا انها تشكل في الوقت الحالي مصدر قلق كبير للرئيس ماكرون إذ شاءت الصدف ومنطق الطموحات الشخصية ان تعلن شخصيات وزارية ترشحها لمنصب عمدة باريس الاستراتيجي لخلافة العمدة الحالية ان هيدالكو. فمن بين الأسماء اللامعة التي عبرت عن استعدادها لخوض هذه المعركة نجد بانجمان كريفو الوزير الناطق باسم الحكومة ومنير المحجوبي كاتب الدولة للانتقال الرقمي. ويواجه ايمانول ماكرون تحدي مستعجل عبر تعديل حكومي يسمح لهذه الشخصيات بالخروج من التشكيلة الحكومية والتركيز على حملاتهم الانتخابية.

وفي ظل هذه الأجواء المتشنجة سياسيا واجتماعيا يعيش ايمانول ماكرون عاملا ضاغطا اضافيا في المرحلة الحالية يكمن في ضرورة إن يقوم بخطوتين أساسيتين وهامتين بالنسبة لباقي ولايته. أن يعدل حكومته للسماح لبعض الوزراء من المشاركة والانخراط في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وأن يقدم خلاصة الحوار الوطني الذي جاء نتيجة حركة السترات الصفراء التي خيمت على المشهد السياسي الفرنسي طوال عشرين اسبوعا. ايمانويل ماكرون يجد نفسه امام مفترق طرق فيه خيارات صعبة قد تفرض عليه مراجعات سياسية كبيرة.            

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن