تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا والبريكسيت... حزم نموذجي

سمعي
إيمانويل ماكرون وتيريزا ماي (أ ف ب)

مع اقتراب ساعة الحقيقة في إشكالية الطلاق البريطاني من الاتحاد الأوروبي ...شدت اهتمام المراقبين المتتبعين للشأن الأوروبي السياسة الحازمة والنبرة المتشددة التي تبنتها فرنسا اتجاه قضية البريكسيت خلال مختلف جولات المفاوضات بين بروكسيل ولندن.

إعلان

فقد كتب في وسائل إعلام بريطانية وفرنسية نافدة أن ألمانيا انغيلا ميركل كانت على استعداد لتقديم تنازلات وتليين مواقفها اتجاه بعض المطالب التي عبرت عنه رئيسة الحكومة البريطانية تريزا ماي التي كانت تخوض معركة إقناع النواب البريطانيين لتبني وثيقة الطلاق التي وقعتها مع الاتحاد الأوروبي. إلا أن فرنسا على لسان رئيسها إيمانويل ماكرون ووزير خارجيتها جان إيف لودريان أصرا على رفع سقف المطالب والرفض القاطع باي تنازل إضافي أو تغيير في جوهر المعاهدة التي وقعتها تريزا ماي مع ميشال بارنيي كبير المفاوضين في الاتحاد الأوروبي.

وحتى وهي تعي جيدا بان تريزا ماي كانت تحتضر سياسيا وأن هناك إمكانية أن يعبد هذا الانهيار الطريق لفرضية الفراق بدون اتفاق ... وحتى وهي تدرك تماما أبعاده الكابوسية على اقتصادات بريطانيا ودول للاتحاد الأوربي وقفت فرنسا صامدة في موقفها... متقمصة شخصية الصقور في منطق هذه المفاوضات.

هذا الموقف المتشدد ذكرنا في ارتداداته ونبرته في الموقف الصلب الذي كان تبناه وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس عندما كانت المجموعة الدولية بقيادة براك أوباما وقتها تتفاوض مع إيران لصياغة الاتفاق النووي الشهير الذي مزقه دونالد ترامب فور وصوله إلى البيت الأبيض.

هناك أسباب تشرح تصلب الموقف الفرنسي من قضية البريكسيت المعقدة يأتي على رأسها الإرادة الفرنسية بعدم السماح لأي بلد أوروبي أن يغادر البيت الأوروبي الموحد دون أن يدفع الثمن غاليا على جميع المستويات وان يتحول خروجه من المنظومة الأوروبية مغامرة اقتصادية وسياسية يكون هو الخاسر الأكبر فيها.

مغامرة البريكسيت التي شجعها جهارا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتعاطف معها سرا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فهمها الأوروبيون على أنها ضربة قاضية لبنيانهم الموحد ومحاولة لإضعافه اقتصاديا و تقزيم دوره على جميع المستويات ...إضافة إلى هذه المعطيات فان إصرار الفرنسين أن يبلع البريطانيون حبة البريكسيت بكل مرارتها قادم من قناعتهم من أن هذه المغامرة المشؤومة اذا نجحت في نظرهم قد تلهم و تشجع قوى سياسية داخلية بالمطالبة للانفصال عن الاتحاد الأوروبي وهو خطر يعتبر إيمانويل ماكرون بمثابة تهديد للأمن و الاستقرار الأوروبي ناهيك عن توجيه ضربة موجعة لرفاهية اقتصاد هذا الفضاء الأوروبي .

وقفت فرنسا بالمرصاد للبريطانيين لكي يدفعوا الثمن غاليا سواد خرجوا باتفاق أم بدونه. والرسالة أيضا تهدف إلى إضعاف قوى اليمين المتطرف واليسار المتطرف التي شيدت استراتيجيتها الانتخابية على محاربة البيت الأوروبي الموحد قصد إضعاف الرئيس ماكرون ومحاولة إخراجه لاحقا من اللعبة الفرنسية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.