تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

رحل بوتفليقة وتبدأ مرحلة المواجهة الأصعب

سمعي
الاحتجاجات في الجزائر (رويترز)

انتهت المواجهة بين الشارع وبوتفليقة بإعلان استقالة الرئيس، استقالة تأتي بعد طلب يحمل لهجة التهديد المباشر من الجيش، الذي رفض إعلان بوتفليقة بالاستقالة قبل الثامن والعشرين من الشهر الجاري، ورغبته في إصدار قرارات هامة قبل هذا التاريخ، إذ ترددت الشائعات عن قرار بإقالة رئيس هيئة الأركان الفريق أحمد قايد صالح، الذي يرى فريق الرئاسة أنه خانهم ويشكل تهديدا ضد مصالحهم، الصراع بين طرفي السلطة وصل، إذا، إلى حده الأقصى، والجنرالات يخرجون من المواجهة وقد سجلوا نقاطا في اللعبة السياسية.

إعلان

النظام يريد الاستمرار إذا، بعد بوتفليقة، ولكن النقاط التي سجلها أحد أطرافه في الصراعات الداخلية وكل مناوراته الصغيرة تبدو وكأنها تشنجات الاحتضار، مناورات تجاوزها حراك الشارع بمراحل ومنذ فترة مبكرة محددا مطلبه الرئيسي برحيل النظام بأكمله.

الهدف النهائي واحد، سواء لساكني القصور الرئاسية أو المقيمين في الثكنات العسكرية، وهو عودة المتظاهرين إلى منازلهم وإنهاء الأزمة للتفرغ لإنجاز النسخة الجديدة من النظام، وقد استخدموا الكثير من التكتيكات وأولها كان التلميح بحرب أهلية وبعشرية سوداء جديدة، ولكن الإسلاميين الذين احتواهم بوتفليقة بالمناصب والرشاوى المختلفة عاجزون عن لعب دور الفزاعة كما أنهم عاجزون عن الانخراط في الحراك الشعبي أو حتى التأثير عليه، ولم تؤت مقولات التخويف بأمثلة سوريا والعراق وليبيا بأي نتيجة.

المؤكد أن هناك ضباطا في الجيش ينظرون إلى التجربة المصرية بعيون حالمة، ولكن الجيش الجزائري وبالرغم من نفوذه وقوته، لا يشكل قوة اقتصادية وسياسية تسمح له بتكرار السيناريو المصري، أضف إلى ذلك أن رجل الشارع تابع واستخلص العبر والخبرات من تلك التجربة، وهو وإن كان يرى أن للجيش دورا حيويا في المرحلة الانتقالية، إلا أن هذا الدور لا يمكن أن يرقى لأن يتسلم السلطة.

والمؤكد، أيضا، هو أن السلمية هي مصدر قوة الحراك الشعبي الرئيسية، وهي التي شلت يد أطراف السلطة المختلفة عن اللجوء إلى الأسلوب الذي لا يعرفون غيره في حل الأزمات، أي القمع الدموي.

وبالتالي فإن لعبة الصراع السياسي والاجتماعي التي تدور بين حراك الشارع باعتباره الطرف الأساسي وأطراف السلطة باعتبارها أطراف أصبحت ثانوية ولكنها ما زالت تمتلك أجهزة الدولة والسلاح، هذه اللعبة تجري، منذ سبعة أسابيع، بدون أخطاء، وقد انتهت المرحلة الأولى فيها، وهي المرحلة الأسهل، برحيل الرئيس، ولكن النظام الذي يريد الاستمرار يدخل الآن معركة بقاء، لن يتورع فيها عن استخدام كافة الأسلحة لكي ينقل المعركة إلى ميدانه الدموي بعيدا عن السياسة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن