تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هدايا بوتين لنتانياهو وللعالم

سمعي

قبل خمسة أيام من انتخابات صعبة ومعقدة بالنسبة لرئيس الحكومة الإسرائيلية، قرر نتانياهو القيام بزيارة مفاجئة إلى موسكو، حيث أغدق عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدايا ثمينة يمكن أن تساعده كثيرا في حملته الانتخابية، بدء من رفات جندي إسرائيلي مفقود منذ حرب لبنان عام ١٩٨٢، وحتى حرية حركة الطيران العسكري الإسرائيلي في سماء سوريا ولبنان، وفقا لما أعلنه نتانياهو.

إعلان

وينبغي القول إن الكرملين أغمض العين مرارا عن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قواعد إيرانية في سوريا، وأخطرها كانت الغارات التي شنتها ٢٨ مطاردة إسرائيلية في مايو/أيار الماضي، وأدت لتدمير نصف القدرات العسكرية الإيرانية في سوريا، بينما كانت القوات الروسية تشيح النظر إلى جهة أخرى.

تنبغي الإشارة أيضا إلى أن زيارة نتناياهو هذه إلى موسكو هي الثالثة عشرة خلال السنوات الأربع الماضية، ويبدو أن بوتين مرتاح للتعاون معه في سوريا، وأنه يريد بقائه كرئيس لحكومة إسرائيل.

إقليميا، تتعامل موسكو وتل أبيب مع النظام العربي القديم، وتدعم موسكو، بصورة خاصة، النظم العسكرية والاستبدادية، أو ما يعتبره رجل المخابرات السابق بوتين أنظمة "قوية"، كما هو الحال في مصر، ليبيا، الجزائر، ولكن النظام السوري الذي أنقذته القوات العسكرية الروسية يظل أسطع الأمثلة على ذلك.

عموما شكل الربيع العربي، على سبيل المثال، للطرفين الإسرائيلي والروسي كابوسا حقيقيا، وبالرغم من اتفاق طهران مع هذه الرؤية، إلا أن نتانياهو يريد القضاء على الجمهورية الإسلامية، وبوتين لن يذرف الدموع في حال توجيه ضربات قوية للدور الإيراني في العراق وسوريا ولبنان المنطقة التي يقوم حاليا ببسط نفوذه عليها.

الطريف أن هذه الاستراتيجية الروسية التي تمد اليد إلى نتانياهو ونظم عسكرية أو استبدادية في الشرق الأوسط، تتجه في الغرب نحو تيارات وقوى اليمين المتطرف، خصوصا من انفجار أزمة القرم عام ٢٠١٤، وتتدخل روسيا في الحملات الانتخابية ضد الأحزاب التقليدية لصالح تيارات اليمين المتشدد، كما حدث في الولايات المتحدة، أصبحت موسكو الكعبة التي يحج إليها ممثلون عن أكثر هذه القوى تطرفا، بما في ذلك النازيون الجدد.

والأمر ليس بعيدا عن الأوضاع الداخلية وطبيعة نظام الكرملين الذي أصبح يعتمد على قوى محافظة للغاية ترى أنه ينبغي إنقاذ أوروبا المسيحية، بينما تنخفض نسبة ثقة المواطنين الروس في بوتين إلى ٣٢٪، وفق آخر استطلاعات الرأي، وهو أدنى مستوى له منذ ٢٠٠٦.

في الوقت ذاته يعمل ترامب على إغلاق أبواب الولايات المتحدة وبناء الأسوار حولها، بينما تمد الصين طرق الحرير في كافة بلدان العالم، دون استخدام الصواريخ أو القواعد العسكرية.

هدايا بوتين لنتانياهو وللعالم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.