تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ما الذي يُخفيه مشروع سلطان بروناي لتطبيق الشريعة الإسلامية؟

سمعي

اكتفى عدد من المحللين السياسيين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في البلدان الإسلامية بالتعليق على قرار تعميم تطبيق الشريعة الإسلامية في سلطنة بروناي انطلاقا من الثالث من شهر نسيان –أبريل 2019 بالتوقف عند عقوبة الرجم حتى الموت بحق الذين يقيمون علاقات جنسية خارج إطار الزواج أو بحق المثليين.

إعلان

وإذا كانت منظمة الأمم المتحدة قد وصفت القرار بـ" الوحشي و غير الإنساني "، فإن عدة منظمات حقوقية في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية نبهت إلى مسائل مهمة في هذا القرار منها مثلا أنه يتجاوز بكثير حدود المثليين ومقيمي علاقات جنسية خارج إطار الزواج وإلى السياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي اتخذ فيه. وخلصت إلى أن القرار في حال تطبيقه بحذافيره يشكل خطرا يتهدد البلدان الإسلامية وغير الإسلامية.

وتُذكّر هذه المنظمات الحقوقية بأن بداية مشروع تطبيق الشريعة الإسلامية في سلطنة بروناي تعود إلى عام 2014 ولكن بصيغة يمكن وصفها بـ"غير المتشددة". وتضيف هذه المنظمات فتقول إن مخاوف سلطان بورناني من تدني عائدات النفط والغاز في السنوات الأخيرة جعلته يفكر في البحث طريقة جديدة يسعى من خلالها أخرى يسعى من ورائها إلى تثبيت حكمه الذي بدأ عام 1967.

ولم يكن سلطان بروناني يخشى من أن تضيع السلطة من بين يديه لسبب أساسي هو أن ثروة بلاده من النفط والغاز كبيرة جدا بالقياس إلى مساحتها والتي لا تتجاوز خمسة آلاف كيلومتر مربع وبالقياس أيضا إلى عدد السكان الذين هم أقل من خمس مائة ألف نسمة. وبالتالي فإن السلطان حسن البلقية كان دوما سخيا مع شعبه بفضل عائدات النفط والغاز.

ولكن أسعار المحروقات بدأت تنحسر منذ سنوات وهي معرضة في المستقبل لانحسار أكثر لعدة أسباب منها ضرورة استبدال مصادر الطاقة الملوثة بمصادر الطاقة الجديدة والمتجددة. ويرى سلطان بروناي بعد دخول البلاد في مرحلة كساد اقتصادي أن تلميع صورته عبر تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل متشدد من شأنه أن يرضي أنصاره المحافظين في السلطنة وأن يسمح له في نهاية المطاف بالاحتفاظ بالسلطة.

أما المنظمات الحقوقية التي دقت ناقوس الخطر بسبب حرص السلطان حسن البلقية على تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل متشدد، فإنها ترى أنه من الخطأ الاعتقاد أن الدعوة لمقاطعة الفنادق الفاخرة التي يملكها سلطان بروناني في بعض الدول الغربية قادرة على حمله على التراجع عن مشروعه لأن هذه الفنادق أقيمت أساسا لينزل فيها السلطان وأسرته والمقربون منه خلال العطل ولأن الأموال التي تدرها قطرة في بحر بالقياس إلى ثروة السلطان الضخمة.

ولكن هذه المنظمات الحقوقية تحذر في الوقت ذاته الأسرة الدولية من مغبة المشروع الذي يريد تنفيذه نظرا لأنه لا يعادله إلا مشروع واحد مماثل حاول تنظيم "الدولة الإسلامية" تنفيذه في سوريا والعراق وفشل حتى الآن في الحفاظ عليه في ربوع هذين البلدين العربيين. وفي حال نجاح المشروع في سلطنة بروناني، فإن ذلك سيُعَدُّ بمثابة الأوكسيجين بالنسبة إلى هذا التنظيم المتطرف الذي بدأ يحلم قبل تفكيكه في سوريا والعراق ببسط نفوذه على حدود سلطنة بروناي أي في ماليزيا وإندونيسيا اللتين تؤويان لوحدهما قُرابة ثلاث مائة مليون مسلم ونجحتا في أن يُضرب بهما المثل حتى الآن في التعامل مع الديانة الإسلامية والديانات الأخرى بشكل يقوم على السلاسة والاعتدال والبراغماتية في الوقت ذاته.

ما الذي يخفيه مشروع سلطان بروناي لتطبيق الشريعة الإسلامية؟

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.