تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

رغبة الباجي قائد السبسي في عدم الترشح لولاية رئاسية جديدة: الأسباب المُعلَنة وغيرُ المُعلَنة

سمعي
/اذاعة فرنسا الدولية

إعلان

كان من الطبيعي جدا أن يتابع التونسيون ما يقوله الرئيس التونسي الباجي بشكل مباشر أو غير مباشر خلال افتتاح مؤتمر مصيري بالنسبة إلى حزب " نداء تونس" في 6 أبريل الجاري عما إذا كان ينوي الترشح لولاية ثانية. وكان الرأي العام التونسي ينتظر ذلك لعدة أسباب منها أن مختلف الأحزاب السياسية منهمكة اليوم في البحث عن السبل التي تسمح لها بالمشاركة في الانتخابات التشريعية التي ستجري في شهر أكتوبر المقبل والانتخابات الرئاسية التي ستليها في شهر نوفمبر.

الباجي قائد السبسي الذي أسس عام 2012 حزب " نداء تونس" قال إنه غير راغب في الترشح لولاية ثانية بالرغم من أن دستور البلاد لا يمنعه من ذلك. وذكر أن رغبته هذه تعزى أساسا لحرصه على إفساح المجال أمام الشباب في إشارة إلى سنه المتقدمة. فهو يدرك تماما أنه غير قادر على تحمل أعباء رئاسة الجمهورية لسنوات أخرى وهو في الثانية والتسعين.

وكثير من متابعي الشأن السياسي في تونس يقولون اليوم إن من الأسباب غير المعلنة التي تقف وراء رغبة الباجي قائد السبسي في عدم الترشح لولاية ثانية رغبتَه في استخلاص دروس يستمدها من علاقة شخصين اثنين مارسا السلطة وتمسكا بها أكثر من اللزوم إلى سن متقدمة فحالت دونهما ودون الخروج منها من الباب الكبير. إنهما الحبيب بورقيبة وعبد العزيز بوتفليقة. فبورقيبة أزيح بطريقة دستورية من قبل زين العابدين بن علي في السابع من نوفمبر –تشرين الثاني عام 1987. وبوتفليقة اضطر إلى الاستقالة يوم الثاني من شهر أبريل –نيسان عام 2019 تحت ضغط الشارع الجزائري الذي رفض مبدأ ترشحه لولاية خامسة والذي يريد اليوم التخلص من النظام الجزائري الحالي برمته وفتح صفحة جديدة في تاريخ البلاد يكتبها أشخاص جدد لا علاقة لهم بفترة مقاومة الاحتلال الفرنسي

ومن الأسباب الأخرى غير المعلنة التي تقف وراء رغبة الرئيس التونسي في عدم الترشح لولاية جديدة حرصه المتأخر على التغطية على عدد من الأخطاء السياسية التي ارتكبها خلال مدته الرئاسية الأولى ورغبته في إبراز الإنجازات التي يرى أنه حققها والتي يأمل في أن تذكرها الأجيال التونسية المقبلة. وأهم هذه الأخطاء أنه سمح لنجله حافظ قائد السبسي بالاستيلاء على حزب " نداء تونس" الذي أسسه في عام 2012 ومكنه من الفوز في أعقاب الانتخابات الرئاسية الماضية ومن تبوؤ المرتبة الأولى في قائمة الأحزاب التونسية المُمَثَّلة في أول برلمان يُنتخب أعضاؤه بشكل ديمقراطي بعد قيام ثورة الياسمين عام 2011.

ولعل أهم الإنجازات التي يفاخر بها الباجي قائد السبسي تحالفه مع خصمه حزب " حركة النهضة ّ الإسلامي لتجنيب البلاد هزات كان بالإمكان أن تجهض الربيع العربي في نسخته التونسية. ومن هذه الإنجازات وقوفه وراء مشروع رائد لم ينفذ بعد هو مشروع المساواة في الإرث بين الرجال والنساء.

وإذا كان كثير من قياديي أحزاب سياسية تونسية غير محافظة تشاطر الباجي قائد السبسي في ضرورة تعزيز حقوق المرأة التونسية، فإنهم لم يتحركوا كما ينبغي التحرك للمساعدة على استصدار قانون يكرس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في ما يتعلق بالميراث لأنهم يعتبرون أن الوقت لم يحن بعد للإقدام على هذه الخطوة بينما يرى رئيس الدولة التونسية أن مبادئ الثورة التونسية وقيمها تفرض سن مثل هذا القانون لسبب بسيط هو ضرورة تساوي الرجال والنساء في الحقوق والواجبات كل الحقوق والواجبات لا بعضها في دولة القانون.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.