تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لبنان بعد سنة على مؤتمر سيدر

سمعي
سعد الحريري-رويترز

لم تتمكن الحكومة اللبنانية حتى الآن من دحض تقييم السفير بيار دوكان الذي عيّنه الرئيس الفرنسي لمتابعة تنفيذ مؤتمر سيدر حين قال: "إنّ لبنان دولة غير قابلة للإصلاح". وبالفعل منذ تأليف الحكومة العتيدو التي طال انتظارها في فبراير الماضي لم تبدأ ورشة العمل الموعودة والمطاوبة من المجتمع الدولي ويبدو ان الروس لم تستخلص وان تجارب مماثلة حصلت مع مؤتمرات سابقة، وكأن تضييع الفرص والجدل البيزنطي والمعارك الدونكيشوتية أصبحت اختصاصات طبقة سياسية حاكمة اغرقت البلاد بالفساد والمديونية وغياب المساءلة والشفافية.

إعلان

يجدر التذكير أنه بعد تحقيق معدلات نمو قياسية بين عامي 2007 و 2010 (8٪ في المتوسط) ، تباطأ نمو الاقتصاد اللبناني بشكل حاد منذ 2011 بعد التوترات السياسية والاقتصادية. خاصة المتصلة بالوضع السوري. وتأثرت بشدة قطاعات النمو (العقارات والسياحة وتجارة الجملة). وتواصل تقهقر النشاط الاقتصادي إذ بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 1.5 في عام 2017‪  وانخفض إلى 1٪ في عام 2018. ولم يعد خافياً على أحد أن شبح الانهيار أخذ يخيم على البلاد منذ بدايات 2018 ، وتفاءل البعض مع " مؤتمر سيدر" الباريسي والانتخابات التشريعية في مايو 2018، والانفراج السوري وأخيراً تأليف حكومة جديدة في فبراير 2019 ، في الخروج من عنق الزجاجة. لكن الصورة الفعلية غير الوردية للاقتصاد اللبناني وثقافة الفساد السائدة واحتمال زعزعة الاستقرار الإقليمي لا تشكل عوامل ايجابية وتدعو للحذر إزاء أي مقاربة لوضع الأزمة الاقتصادية على سكة الحل نظراً لتأثر لبنان بأوضاع الإقليم والدعم الدولي المقنن والمشروط ناهيك عن تداعيات العقوبات الأميركية على إيران وسوريا وحزب الله

أما مطارح الإنفاق المشبوهة التي  ترهق الموازنة وتركب عجزاً وديناً ومخاطر معروفة أبرزها قطاع   الكهرباء الذي يتجاوز عجزه ودينه أكثر من 40 مليار دولار اميركي من نحو 85 ملياراً ديناً عاماً إجماليا. و الثقب  الأسود في لبنان اليوم ليس فقط  الثقب المالي بل الفساد الاداري والسياسي. بالرغم من خطورة الارقام تدور الحكومة حتى الأن في دائرة مغلقة متناسية أنه ‎في 2019 تستحق ديون خارجية من اليوروبوندز لوحده بنحو 4 مليارات و600 مليون دولار اميركي أصلاً وفائدة.  من دون إصلاح جدي وضرب الفساد ووقف المحاصصة يذهب لبنان نحو الأدهى وشبح الإفلاس خلال ثلاث سنوات. ليس المهم دق ناقوس الخطر بل بدء العمل الجدي قبل فوات الأوان. 

خطار أبو دياب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.