تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

حرب "البطاطا" و"القمح" بين مصر وفرنسا؟

سمعي
(أرشيف)

يتابع خبراء الاقتصاد الزراعي منذ سنوات عديدة وقائع ما يصفونه بـ" حرب المواصفات " بين فرنسا ومصر في إشارة أساسا إلى إجراءات السلامة الغذائية المتعلقة بمواد زراعية مصدرة من كلا البلدين إلى البلد الآخر.

إعلان

ومن يتابع وقائع هذه الحرب التجارية بين البلدين، يخلص إلى أن مصر بدأت تكسب وقائع كثيرة في هذه الحرب عبر رفض شِحنات القمح التي تصدرها إليها فرنسا والتي تتجاوز فيها نسبة فُطر الإرغوت المستوى المسموح به.

وتجدر الإشارة إلى أن فُطر الإرغوت الذي ينمو على سنابل القمح والشعير ومزروعات أخرى يسيء استهلاك الدقيق الملوث به إلى الصحة البشرية إذا كان يحتوي على نسب عالية منه. وقد حدد الاتحاد الأوروبي النسبة القصوى التي لا يمكن تجاوزها في ما يخص القمح المُعَدَّ للاستهلاك البشري بصفر فاصل صفر خمسة غرامات بالنسبة إلى الكيلوغرام الواحد. واضطُر إلى القيام بذلك طالما أن احتواء القمح على نسب عالية من هذا الفطر يمكن ان يتسبب في مشاكل صحية تبدأ مثلا بتقبض الأصابع وحصول اختناق وهذيان لدى الإنسان الذي يستهلك مواد مصنوعة من القمح الملوث به. وقد ينتهي الأمر أحيانا إلى وفاة المستهلك. وهي حالات نادرة.

وكانت مصر من قبل تقبل أحيانا بشحنات من القمح الفرنسي تتجاوز فيها مستويات فطر الإرغوت الحدود القصوى المسموح بها مقابل إجراء مماثل في ما يتعلق بالبطاطا التي تصدرها إلى فرنسا والتي يحصل أن يكون جزء من شحناتها مصابا بالعفن البني. وكانت أيضا تطلب من فرنسا أن تتفهم حرصها من جهة على مقاومة هذا المرض البكتيري للامتثال إلى المواصفات المعتمدة من قبل الاتحاد الأوروبي وأن تقدر من جهة أخرى أن هذا العمل يتطلب وقتا طويلا.

وبالتالي فإنها كانت تطلب ألا يتم رفض شحنات البطاطا المصرية انطلاقا من عينات عشوائية مصابة بهذه البكتيريا بل من فحص دقيق للمحصول المصدر برمته. بيد أن فرنسا كانت دوما تتشدد في تطبيق المواصفات المعتمدة من قبل دول الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن مما تسبب في خسائر كثيرة لمصدري البطاطا المصرية من الذين لا يوفون تماما بإجراءات السلامة الغذائية.

وشيئا فشيئا أصبحت مصر تستخدم السلاح ذاته الذي تُضرب به من قبل دول الاتحاد الأوروبي. فقد أطلقت مشروعا متكاملا للتصدي للعفن البني بدأ يؤتي أكله منذ سنوات. ولكنها تحرص أيضا في الوقت ذاته على فرض المواصفات عينها في ما يخص المنتجات الأوروبية التي تستوردها.

ونظرا لأن فرنسا تعد أول منتج ومصدر للقمح في دول الأوروبي ولأن مصر هي أول مستورد للقمح في العالم، فإن ما خسره المصريون في معارك البطاطا بدأوا شيئا فشيئا يعوضون عنه بتحقيق انتصارات متتالية في معارك القمح. وأصبحوا فعلا يرفضون شحنات القمح التي تأتيهم من فرنسا والتي لا تمتثل لمواصفات الاتحاد الأوروبي. وهو ما حصل مثلا في شهر أبريل –نيسان عام 2019 بشأن شحنة قمح فرنسية حجمها 63 ألف طناً وصلت إلى ميناء سفاجا الواقع على البحر الأحمر.

والمفارقة العجيبة في هذه الحرب التجارية بين فرنسا ومصر أن بلداناً نامية كثيرة مستوردة للقمح تستفيد منها بشكل مباشر عبر اضطرار فرنسا وكبار مصدري القمح الآخرين إلى بيع الشحنات التي ترفضها مصر إلى هذه البلدان بأسعار متدنية.

حرب "البطاطا والقمح" بين مصر وفرنسا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.