تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

السودان بين حراك الشارع وحركة الجيش

سمعي
الجيش السوداني (رويترز)

قامت سلطات النظام السوداني بانقلاب عسكري، هكذا وصفت المعارضة التي تقود حراك الشارع، بيان الجيش رافضة ما جاء فيه، وطالبت الجماهير بمواصلة الاعتصام وتظاهرات الاحتجاج.

إعلان

وكان وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف قد أعلن عن خلع عمر البشير واعتقاله، وعن تشكيل مجلس عسكري يتولى إدارة أمور السودان لمدة عامين، وعن تعطيل العمل بالدستور وفرض حالة الطوارئ وحل مؤسسات الرئاسة والبرلمان وحكومات الولايات.

إعلان الجيش قوبل، إذا، برفض المعارضة التي تقود الحراك الجماهيري منذ بداية العام، وأشار ممثلوها إلى أن الأمر يبدو وكأنه تمرير للسلطة داخل إطار النظام ذاته، ولا يشكل تغييرا لهذا النظام.

تنبغي الإشارة إلى أن بيان الجيش الذي أعلن عن سلسلة إجراءات تهدف لاستعادة السيطرة على زمام الأمور واستلام السلطة، هذا البيان لم يلتزم بأي استحقاق انتخابي، أو أي استشارة شعبية عن طريق الاستفتاء، كما تجنب البيان أي ذكر للحراك الجماهيري والقوى التي تقوده والممثلة في تجمع المهنيين، ولم يتحدث عن أي من القوى السياسية الفاعلة في السودان.

كما تنبغي الإشارة إلى أن سلسلة الاجراءات المعلنة تعيد إلى الذاكرة تجارب أخرى استلم فيها الجيش السلطة، مما يطرح السؤال عما إذا كان العسكريون السودانيون يحاولون تكرار السيناريو الذي دار في الشمال مع الجيش المصري؟

ولكن الفارق كبير للغاية، على المستوى العام، لا يتمتع الجيش السوداني بالنفوذ الاقتصادي الهائل الذي يتمتع به الجيش المصري، كما ان الساحة السياسية تختلف جذريا عنها في مصر مع أحزاب معارضة قوية وفاعلة، وتتمتع بجذور جماهيرية حقيقية، أضف إلى ذلك أنه لا يمكن اتهام الحراك السوداني بالانتماء إلى الاسلام السياسي، لأنه قام، تحديدا، ضد جنرال في السلطة ينتمي إلى الإسلام السياسي.

وعلى مستوى الحدث، أشار تأخر صدور بيان الجيش لعشر ساعات إلى مفاوضات صعبة جرت داخل صفوف السلطة، وداخل المؤسسة العسكرية والأمنية، كما ان رد فعل المعارضة السريع، بعد دقائق من بيان الجيش، يؤكد ثقة الشارع بقدراته على الضغط وفرض إرادته، حتى على المؤسسة العسكرية والأمنية.

ما يبرز، اليوم، في الشارع السوداني، يذكر كثيرا بما يحدث في الجزائر وتوجهات الحراك الجماهيري في ذلك البلد من حيث الشكل والمضمون.

يبقى أنه يمكن القول أن عوض بن عوف جنرال جديد في المنطقة، ولكن في السودان هذه المرة، في إطار سلسلة من العسكريين الذين يريدون استعادة سلطة أسقطها الشارع من أيدي أنظمة خدموها وكانوا جزء منها.

في كافة الأحوال، فإن الأنظار في كافة عواصم الإقليم مسلطة حاليا على الخرطوم، وبالكثير من القلق لدى البعض، وبالكثير من الترحيب لدى آخرين.

السودان بين حراك الشارع وحركة الجيش

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.