تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

موجة الثورات العربية في سياق التاريخ المعاصر

سمعي
رويترز
إعداد : عادل اللطيفي

تأتي التطورات الأخيرة على الساحة السودانية وعلى الساحة الجزائرية لتعيد إلى الأذهان تلك الطفرة من الثورات العربية سنة 2011 والتي غابت بعد أن تحول حلم الحرية إلى كابوس الحروب الأهلية وإلى انتشار للإرهاب. كما تأتي الأحداث الأخيرة في هاتين الدولتين لتعيد إلى الواجهة من جديد إشكالية الحريات في أنظمة عمّر فيها الاستبداد وذلك بعد أن هيمنت نظرية المؤامرة في السنوات الأخيرة مستفيدة من تنامي الإرهاب وانتشار العنف المهدد للدولة. سقوط البشير واستقالة بوتفليقة تستدعينا من جديد للانتباه إلى أهمية الديناميكيات الداخلية للمجتمعات العربية باعتبارها الإطار الأهم لفهم ما يحدث.

إعلان

نعرف أن منطلق الثورات العربية كان تونس والإطاحة بنظام زين العابدين بن علي ومنها انتشرت تداعياتها إلى عديد البلدان العربية. لكن البعض رأى في هذه التأثيرات العربية للثورة التونسية دليلا على مؤامرة خارجية ضد العالم العربي ولعب فيها الإسلاميون دور الوسيلة للإطاحة بالدول. غير أن المقارنة البسيطة بما حصل من تجارب في التاريخ العالمي المعاصر تبين أن هذه الثورات تندرج ضمن تطور داخلي للدول وضمن تطور نظام الدولة العالمي باتجاه الدمقرطة.

من المهم التذكير هنا بأن الدولة الأمة (l’État nation) تبقى الإطار الوحيد للحياة السياسية الحديثة. ومن المهم أيضا التذكير بأن هذه الدولة تتطور باستمرار باتجاه تشريك الأمة، أي الشعب، في القرار السياسي ضمن أطر قد تختلف في شكلها في نجاعتها. وبالتالي فإن الدولة الوطنية في العالم العربي لن تبقى خارج هذا التطور "الطبيعي". كل الرهان سيكون الثمن الذي ستدفعه كل دولة في سبيل هذا التطور. ومن المؤكد أنه كلما تمّ تأخيره كلما ارتفعت تكاليفه خاصة إذا لم يتم تحصين المجتمع والدولة من الثقافات التقليدية التي تهددهما.

ومن المهم التذكير أيضا بأن مسارات الدمقرطة في العالم تمت غالبا عبر موجات شملت رقاعا تتشابه فيها المعطيات الثقافية العامة. فقد انتشرت الديمقراطية في أوروبا بعد ثورة الشعوب سنة 1848 وانتشرت بسرعة من فرنسا إلى أغلب العواصم الأوروبية مع تفاعلات مختلفة. كما شهد العالم موجة ثانية من الدمقرطة بعد الحرب العالمية الثانية وخاصة بعد استقلال المستعمرات. أما الموجهة الأهم فتلك التي انطلقت من البرتغال بعد ثورتها سنة 1974 لتشمل العالم اللاتيني المتوسطي وأمريكا اللاتينية خلال الثمانيات من القرن الماضي. بعد ذلك شهد العالم موجة جديدة من الدمقرطة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وشملت أوروبا الشرقية. فمن الطبيعي إذن أن ندرج الثورات العربية ضمن موجات الدمقرطة هذه لأن العالم العربي ليس خارج التاريخ.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.