تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إلغاء المدرسة الوطنية للإدارة في فرنسا: هل هو قرار صائب؟

سمعي
المقر السابق للمدرسة الوطنية للإدارة في باريس (RFI)

يرى مؤيدو مشروع إلغاء المدرسة الوطنية للإدارة في فرنسا أن المشروع في محله لأن كثيرا من الفرنسيين بينهم محتجو حركة " السترات الصفر" يشتكون من كبار موظفي الدولة الفرنسية ويقولون عنهم إنهم بعيدون كل البعد عن همومهم وآمالهم بالإضافة إلى أن المدرسة الوطنية للإدارة مخصصة للنخبة وأن خِرِّيجيها محظوظون كثيرا ولديهم امتيازات كثيرة ووظائف لا يحصل عليها غالبية موظفي القطاع العام. ومن ثم فإن إلغاء هذه المدرسة إنما يشكل خطوة إيجابية من قِبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتجاه إرساء مبدأ العدالة بين الفرنسيين.

إعلان

الذين يختلفون مع الرئيس الفرنسي في سياساته يُقِرُّون بأن رغبته في إلغاء المدرسة الوطنية للإدارة تُعَدُّ أمرا يتسم صاحبه بالشجاعة لأن إيمانويل ماكرون هو أحد خريجي هذه المدرسة بين أربع شخصيات تقلدت حتى الآن منصب رئيس الجمهورية الفرنسية. والشخصيات الثلاث الأخرى هي فاليري جيسكار ديستان وجاك شيراك وفرانسوا هولاند.

الذين يعترضون على مبدأ إلغاء المدرسة الوطنية للإدارة في فرنسا لديهم حجج كثيرة يقدمونها لتبرير موقفهم هذا فيُذَكِّرون بأن هذه إنشاء هذه المدرسة عام 1945 كان يُراد من ورائه تكوين موظفين أكفاء وملتزمين بالحيادية وقادرين على التكيف مع كل الصعوبات أيّا تكن القطاعات التي يعملون فيها أو يشرفون عليها. ويضيف هؤلاء فيقولون إن انتقاد كبار موظفي الدولة الفرنسية لا يعني بالضرورة أن ما يتلقاه طلاب المدرسة الوطنية للإدارة من دروس ودورات تدريبية أمر سلبي.

بل إن وزارة الخارجية الفرنسية كثيرا ما تطلب من الوزرات الأخرى السماح لها بإيفاد عدد من موظفيها بشكل منتظم إلى البلدان النامية ولاسيما الإفريقية التي ترغب في أن تساعدها فرنسا على تمكين موظفيها من دورات تدريبية لتحسين أدائهم. ويُكَرَّرُ هذا الطلب بعد أن اهتدى كثير من سفراء فرنسا إلى أن خريجي المدرسة الوطنية للإدارة أصبحوا أداة ناجعة من أدوات الدبلوماسية الفرنسية.

ومن الحجج الأخرى التي يقدمها المعترضون على مبدأ إلغاء المدرسة الوطنية للإدارة في فرنسا أنها طورت برامجها وطريقة انتداب طلابها بعد نقلها من باريس إلى مدينة ستراسبورغ عام 2005. فقد حَذت مثلا حَذْو معهد العلوم السياسية في تخصيص نسبة من مقاعد الدراسة لطلاب يأتون من ضواحي المدن الكبرى والأرياف ومن فئات اجتماعية فقيرة. وأصبحت تنتدب طلابا لم يُنهوا بالضرورة دراساتهم العليا التي تساعدهم على النجاح في الانتساب إليها. ولكنها تشترط عليهم أن تكون لديهم تجارب ميدانية ثرية على المستوى المحلي أو حتى في مؤسسات القطاع الخاص.

وأيا يكن البديل عن المدرسة الوطنية للإدارة في فرنسا في حال إلغائها بشكل رسمي، فإن خبراء اقتصاد المعرفة يرون أن فرنسا ترتكب خطأ استراتيجيا إذا كانت تظن أنه لا داعي للحفاظ على مدارسها العليا المخصصة للنخبة في مختلف التخصصات بحجة الدفاع عن مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب لأن إغراء المتفوقين منهم والتنافس عليهم أصبحا جزءا من أولويات الدول الكبرى الأخرى الاستراتيجية في المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية.

 

إلغاء المدرسة الوطنية للإدارة في فرنسا: هل هو قرار صائب؟

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.