تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

في مصر: تعديلات دستورية أم دستور جديد

سمعي
(أ ف ب)

بعد ثلاثة أيام من إقرار مجلس النواب المصري للتعديلات الدستورية، تبدأ عملية التصويت عليها في استفتاء عام. ثلاثة تعديلات رئيسية هي التي تثير الجدل، وأولها يتعلق بالفترات الرئاسية التي مددتها من أربع سنوات إلى ستة أعوام، ولمرتين، مع إضافة مادة انتقالية، تمدد الفترة الرئاسية الحالية للرئيس السيسي إلى ستة أعوام وتسمح له بالترشح لفترة ثالثة في الانتخابات المقبلة.

إعلان

التعديل الثاني يتعلق بالقضاء مع إنشاء مجلس أعلى للهيئات القضائية يضم هذه الهيئات ويترأسه رئيس الدولة الذي يقوم بتعيين رؤساء الهيئات القضائية والمحاكم، بما في ذلك المحكمة الدستورية.

وتوسع التعديلات من صلاحيات الجيش والتي لم تعد تقتصر على حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وإنما أصبحت تشمل، أيضا، صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد.

ويرى المؤيدون أن الهدف من هذه التعديلات التي تمنح سلطات واسعة وشبه شاملة لرئيس الجمهورية وللجيش، هو تعزيز الاستقرار الأمني والسماح للرئيس السيسي باستكمال مشاريعه الإقتصادية والإصلاحية في البلاد.

بينما يرى المعارضون أنها تقضي على إمكانية تبادل السلطة مع استمرار الرئيس الحالي حتى عام ٢٠٣٠ على الأقل، كما تقضي على استقلال السلطة القضائية التي تصبح تحت سلطة الرئيس من خلال تعيينات رؤساء المحاكم ورئاسته لمجلسها الأعلى، وتجعل من الجيش سلطة عليا فوق كافة السلطات الأخرى المنتخبة وغير المنتخبة، وتمنحه، عمليا ودستوريا، الحق في إزاحة أي سلطة منتخبة بحجة أنها تهدد الدستور أو الديمقراطية أو المقومات الأساسية للدولة أو حقوق وحريات الأفراد.

المؤكد هو أن هذه التعديلات الدستورية تأتي في 2019 مناقضة لروح وفلسفة دستور 2014 الذي أراد واضعوه ضمان تداول السلطة، مدنية الدولة وتطوير ممارسة سياسية ديمقراطية

وما وصف بالحوار المجتمعي حول التعديلات الدستورية كان حبيس جدران مجلس النواب واقتصر على نخبة، كانت قد أعلنت بالفعل عن تأييدها لهذه التعديلات، بينما تم منع الأحزاب السياسية والجمعيات المختلفة من فتح النقاش حول الموضوع في الشارع، وذهب أحد نواب الأغلبية للمطالبة بسحب الجنسية المصرية ممن يدعون إلى رفض التعديلات، كما تطول المضايقات والشكاوى، حتى، النواب المحصنين، الذين أعلنوا رفضهم للتعديلات، مثال النائب أحمد طنطاوي.

هذه التعديلات ستمر، بصورة أو بأخرى، في نهاية الأمر، إلا أن الملاحظة الرئيسية تتعلق بالفتور الذي يستقبل به الأمر، سواء لدى المؤيدين أو المعارضين، ويبقى السؤال عن هذا الاستعجال في إجراء الاستفتاء، وهل السبب هو شهر رمضان وبطولة إفريقيا لكرة القدم، أم أنه يجب إغلاق هذا الملف قبل أن يتحدث كوشنر عن صفقته للقرن.

في مصر: تعديلات دستورية ام دستور جديد

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.