تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا بين لحظة نوتردام ونتائج الحوار الوطني

سمعي
/رويترز

أصاب الذهول فرنسا والعالم ليلة حريق كاتدرائية نوتردام في باريس، إذ لا يمكن تصور قلب العاصمة الفرنسية التاريخي من دون هذا المعلم والرمز .

إعلان

من المصادفات وقوع هذا الحريق قبل وقت قليل من مؤتمر صحفي للرئيس إيمانويل ماكرون الذي كان من المقرر أن يقدم أجوبته واقتراحانه تبعاً للحوار الوطني الذي أطلقه بسبب حراك السترات الصفراء والذي أنذر بتسونامي اجتماعي وسياسي في فرنسا.

في سباق مع الوقت، سرعان ما حاول ماكرون عبر الرهان على إعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات والتركيز على " الاتحاد الوطني" الذي تكون في لحظة الحريق من أجل إطفاء " حركة السترات الصفراء" ، لكن الجواب أتى سلبياً في موعد المظاهرات التقليدي نهاية هذا الأسبوع . ويدل ذلك على التأرجح في حاضر فرنسا وتاريخها. ومما لا شك فيه أن استعادة التماسك والتوافق على مسائل معقدة مثل الهوية والمواطنة والعدالة ومستقبل المؤسسات والمشاركة، يستوجب العمل ليس فقط عبر استنهاض " رواية التاريخ الوطني" والقيم المؤسسة بل كذلك وفق قواعد العصر. ولن يتيسر ذلك من دون الاستناد إلى حد مقبول من الوحدة الوطنية والاستماع إلى آلام بؤساء فيكتور هوغو في رائعته " أحدب نوتردام".

يتساءل البعض بشكل مشروع عن نشوب جدل إثر حملة التبرعات الناجحة التي جمعت حوالي مليار يورو لإعادة بناء هذا الصرح الكلثوليكي والمعلم التاريخي والسياحي، والخلط بين التضامن والإحسان.

أعاد هذا الجدل التركيز على مسألة " توزيع الثروة " و" العدالة الضريبية" والتغييرات الدستورية ، وسيكون الرئيس إيمانويل ماكرون أمام اختبارات متتالية عند إعلان نتائج الحوار الوطني وخلاصاته ، وخلال الانتخابات البرلمانية الأوروبية أواخر مايو القادم وطوال النصف الثاني من ولايته، لأن التعويل على حدث بعينه ولحظة " الاتحاد الوطني" النادرة والاستثنائية لا تكفي لحجب باقي الهموم والقضايا المصيرية في بلد شكل منذ أيام الثورة الفرنسية إلى يومنا هذا، نوعاً من المختبر العالمي المصغر والمؤشر لتطور الأحداث وللنماذج الفكرية والاجتماعية والسياسية.

شهدت نوتردام وتشهد على تاريخ فرنسا وكل محطاته الرئيسة ، ولهذا شكل بقاء هيكلها وبنيتها الأساسية وإنقاذ بعض كنوزها مؤاساة للفرنسيين. والأهم إعادة بريق فرنسا وتجديد مؤسساتها واستعادة دورها المحوري في أوروبا والعالم.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن