تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تفجيرات سريلانكا ورئاسيات أوكرانيا، هل هي ذات الأزمة؟

سمعي
(رويترز -مونت كارلو الدولية)

مئات القتلى والجرحى في اعتداءات طائفية ضد كنائس وفنادق كولومبو عاصمة سريلانكا يوم عيد الفصح، في مشهد بدأ يصبح روتينيا في عدد، ليس بالقليل، من بلدان العالم.

إعلان

 

في الوقت ذاته، انتصار ممثل كوميدي في الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا، وهنا أيضا، لا نستطيع القول إنها المرة الأولى التي يصل فيها ممثل أو كوميدي إلى كرسي الرئاسة في أحد بلدان العالم.

الانتصار الكبير الذي حققه الممثل الكوميدي فولوديمير زيلينسكي في الانتخابات الرئاسية الأوكرانية، له دلالات هامة لأنه نجاح من يريد احتلال أكبر المناصب السياسية مرددا أنه لا يفهم شيئا في السياسة، وعلى أساس شعار رئيسي وهو "كسر النظام القائم"، وهدف ناخبيه، بالتالي، هو القطيعة مع نظام تقليدي يقوده سياسيون يتشابهون فيما بينهم في كافة أرجاء العالم، ويرددون شعارات ويطبقون سياسات متشابهة.

هذه الرغبة في القطيعة مع النظام برزت أيضا في الولايات المتحدة مع ترامب، الملياردير المهووس بالإعلام، وفي إيطاليا مع تيارات تأتي من خارج الصندوق بصورة استعراضية، وفي بريطانيا مع البريكسيت، وفي فرنسا مع ماكرون، المصرفي السابق، وبصرف النظر عن الأشكال المختلفة فإن الأساس ونقطة الانطلاق كانت دائما كسر قالب النظام القائم واختيار شخصيات من خارجه، شخصيات تؤكد أنها تريد الانتهاء من هذا النظام وتجاوزه.

بعيدا عن الشكل، ومن حيث المضمون، تتشابه التجارب في ديكتاتوريات العالم الثالث، التي شهدت انتفاضات مواطنيها من أجل التغيير، ولكنهم لم يجدوا سوى قوى تقليدية تدعي أنها تريد القطيعة مع النظام القائم، ليتضح أنها جزء لا يتجزأ منه، وهناك، بطبيعة الحال، أمثلة الإسلام السياسي الذي طبق، في نهاية الأمر، نفس الوصفات القديمة مع إضافة العنف والإرهاب وإشعال نيران الطائفية.

وربما كانت أمثلة هذه الديكتاتوريات كاشفة عن مستقبل ودور الرؤساء (الجدد) في المجتمعات المتقدمة، نفس الوصفات القديمة مع وجوه جديدة، ومثال ماكرون في فرنسا ساطع في هذا المجال.

قد يكون من المفيد الابتعاد قليلا لرؤية الصورة بمجملها، ولرصد أزمة نظام، بدأت قبل أكثر من ثلاثة عقود، وتفجرت بصورة مدوية قبل عقد من الزمان مع الأزمة المالية العالمية. نظام أصبح عاجزا عن إعادة إنتاج هياكل وأدوات سياسية واقتصادية واجتماعية تتناسب مع تطور المجتمعات وثورتها التكنولوجية، كما هو حال رجل بالغ نجبره على ارتداء حذائه عندما كان طفلا صغيرا.

نظام يحاول تقديم وجوه جديدة وأنيقة في أوروبا، وديكتاتوريات تقليدية في روسيا والصين، واستخدام أشكال شديدة الوحشية مثل تنظيم الدولة الإسلامية، بعد فشل الإسلام السياسي في بلدان متخلفة، وكل ذلك في المحاولة ذاتها لولادة جديدة وإعادة انتاج نفسه.

ولكن المشكلة أن هؤلاء الأبناء الشرعيين للنظام، سواء كانوا شديدي الأناقة أو شديدي الوحشية، يريدون إجبارنا على ارتداء حذاء طفولتنا.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.