تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون...بعد الكاتدرائية...الحوار الوطني

سمعي
(رويترز )

تتجه أنظار الفرنسيين واهتماماتهم إلى الندوة الصحافية التي سيعقدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس المقبل التي سيعرض فيها نتائج الحوار الوطني الذي أطلقه منذ عدة أسابيع بعد اندلاع أزمة السترات الصفراء. قرار عقد هذا المؤتمر الصحافي جاء بعد أن أرغم الرئيس ماكرون على تأجيل خطابه للفرنسيين بسبب الحريق الذي التهم جزأ من كاتدرائية نوتر دام والصدمة القوية التي تسببت فيها هذا الخسارة الكبيرة والتي جعلت فرنسا موضع تعاطف دولي غير مسبوق.

إعلان

والتساؤل الكبير الذي يناقش حاليا في الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية هل سيكتفي ماكرون بشرح الأفكار التي كانت سربت لوسائل الإعلام على خلفية خطابه للفرنسيين الذي لم يذع بسبب حريق الكاتدرائية القاضي باتخاذ عدة خطوات مثل دعم نسبي للقدرة الشرائية للفرنسيين، عملية ربط مداخيل المتقاعدين أقل من ألفين يورو بنسبة التضخم، الالتزام بعدم غلق أي مؤسسة قطاع عام حتى نهاية الولاية وإلغاء المدرسة الوطنية للإدارة المتهمة بتفريخ نخبة سياسية متضامنة فيما بينها وبعيدة عن الواقع الاجتماعي الفرنسي. أم أن الرئيس سيكشف عن مفاجأة أخرى كفيلة بإقناع الفرنسيين خصوصا الذين يحملون السترات الصفراء منهم بعدم التظاهر كل يوم سبت.

حريق الكاتدرائية قلب الموازين وغير المعادلة التواصلية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تلقى هذه الفاجعة وهو يحاول إطفاء لهيب حريق اخر أشعلته على الجبهة الاجتماعية حركة السترات الصفراء منذ ثلاثة عشرين أسبوعا وجد نفسه في عين عاصفة جديدة وأرغم على تغيير أجندته السياسية التي كان من المفترض أن يميط اللثام من خلالها على الحلول التي يقترحها. وبدهاء سياسي مزيج من العفوية واستغلال ذكي للحظة مأساوية اتخذ الرئيس ماكرون عدة مواقف هدفها الآني معالجة تحديات الحريق وأبعادها الخفية محاولة تعبئة هذه الظرفية التي أظهرت إجماعا فرنسا مقدسا بغية الحصول على مصالحة وطنية بعد مشاهد الدمار والخراب والقطيعة التي عاشتها شوارع مدن فرنسا منذ أشهر طويلة.

وقد ارتفعت أصوات من المعارضة في فرنسا تعيب على الرئيس ماكرون أنه يستغل هذه اللحظة الفرنسية الأليمة ليدمجها في استراتيجيته الاستقطابية اتجاه الفرنسيين

استراتيجية ماكرون مبنية على فكرة مناشدة عقلية التشييد والبناء التي يتميز بها الفرنسي عبر تاريخه لكي ينخرط اليوم في نهوض وطني يعيد لكاتدرائية نوتر دام رونقها المفقود وللحمة الوطنية روابطها المتينة.

حركة السترات الصفراء ربطت أيضا بين الحدثين في رسالة للرئيس ماكرون حيت تداول العديد من رموزهم على تويتر تغريدة ساخرة نشرها الكاتب أوليفييه بوريو غداة الحريق وجاء فيها "فيكتور هوغو يشكر جميع المانحين الأسخياء الذين هبوا لنجدة نوتردام دو باري ويدعوهم للقيام بالأمر نفسه من أجل البؤساء"، في إشارة إلى اثنتين من أبرز روايات الكاتب الفرنسي من القرن التاسع عشر "أحدب نوتردام" (نوتردام دو باري) و"البؤساء".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن