تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

كيف يمكن تجريد المؤسسة العسكرية من صلاحيات سياسية في السودان والجزائر؟

سمعي
(رويترز -مونت كارلو الدولية)

إذا كانت التعديلات الأخيرة التي أُقرت على الدستور المصري تمنح المؤسسة العسكرية صلاحيات أوسع من تلك التي كانت لديها حتى الآن في الدستور، فإن أحد الأسئلة الملحة المطروحة اليوم لدى ناشطي الحراك الشعبي في كل من السودان والجزائري هو التالي: كيف يمكن التوصل إلى تجريد المؤسسة العسكرية من كل صلاحيات سياسية في المستقبل لوضع حد نهائي للنظامين اللذين قام الحراك ضدهما في كلا البلدين.

إعلان

ولم يكن الشارع السوداني والشارع الجزائري يطرح هذا السؤال في بداية الحراك لأن همه كان منصبا في الجزائر على الحيلولة دون تمكين الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة من ولاية خامسة. أما في السودان فكانت غالبية الشعارات التي رفعها المتظاهرون في مختلف أنحاء مدن البلاد تدعو أساسا لرحيل الرئيس السابق عمر البشير. وبالفعل اضطر عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة تحت ضغط الشارع. وعزل عمر البشير من قبل المؤسسة العسكرية ولكن بفعل ضغط الشارع أيضا.

واليوم يجد الشارع الجزائري والشارع السوداني نفسيهما وجها لوجه مع المؤسسة العسكرية ولكن عبر صيغة هي استثناء وليست قاعدة في البلدان النامية. والقاعدة عموما في بلدان العالم الثالث أن يُستخدم الجيش لقمع التظاهرات الشعبية باسم الحفاظ على الأمن العام ومصالح البلاد العليا. والحقيقة أن المؤسسة العسكرية في كل من الجزائر والسودان اختارت في نهاية المطاف الوقوف إلى جانب الشارع ولم تقمع تظاهراته. ولكنها تؤكد أنها حريصة على مصالح الجزائر والسودان العليا وبالتالي فإنه لا يمكنها أن تترك الشارع يحكم البلاد.

وأما ناشطو الحراكين في الجزائر والسودان فإنهما يلحان على ضرورة تخلي المؤسسة العسكرية عن كل صلاحيات لديها علاقة بممارسة السلطة بعد استقالة عبد العزيز بوتفليقة وعزل عمر البصير. ولكن داخل كل حراك من هذين الحراكين اليوم وجهات نظر مختلف تجاه دور المؤسسة العسكرية على المدى القصير.

وهناك عموما رأيا اثنان يبرزان من خلال نبض الشارع الجزائري والسوداني حول الموضوع يقول أحدهما إنه لابد من إعادة الجيش إلى الثُّكنات وتجريده من كل صلاحيات سياسية أو شبه سياسية لأن المؤسسات العسكرية في بلدان العالم الثالث أثبتت أنها قادرة على العودة إلى السلطة بطرق متعددة منها نزع البزة العسكرية واستبدالُها إذا اقتضى الأمر بلباس مدني بعد إرغامها من قبل الشارع على التخلي عنها. ولكن أصحاب الرأي الآخر يرون أنه لا يمكن بين ليلة وأخرى التخلي في الجزائر والسودان عن المؤسسة العسكرية بسهولة بعد أن كانت لديها صلاحيات سياسية واسعة تمارسها بشكل مباشر أو غير مباشر لمدة عقود طويلة. ويضيف أصحاب الطرح ذاته فيقولون إنه حان الوقت للحراك الشعبي في الجزائر والسودان للاتفاق على كفاءات وطنية لا تنتمي إلى هذا الحزب أو ذاك لإدارة شؤون البلاد لفترة محددة في انتظار إعداد العدة لتهيئة المرحلة الانتقالية من المنطق الثوري إلى المنطق الديمقراطي الذي يقوم على دولة القانون. وهي مرحلة دقيقة وشائكة ولا تحسب بالأسابيع والأشهر والسنوات.

كيف يمكن تجريد المؤسسة العسكرية من كل الصلاحيات السياسية في الجزائر والسودان؟

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.