تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

جنوب آسيا في مرمى "تنظيم الدولة الإسلامية"

سمعي
ضابط شرطة يتفقد مخلفات تفجيرات سريلانكا (رويترز)

ارتبطت نهاية " دولة الخلافة المزعومة" في العراق وسوريا، باحتمال تركيز تنظيم الدولة الاسلامية لنشاطه الهدام في افغانستان وشمال إفريقيا والساحل،بعد ضربات في أوروبا وكان هناك تعويل على تجريد التنظيم من عناصر قوته مع سقوط الرقة وباقي حواضر شرق الفرات حيث كان يتم تخطيط وقيادة العمليات الخارحية.

إعلان

بيد أن الضربة الكبرى المفاجئة في جنوب آسيا والتي تبناها تنظيم البغدادي، والتي تزامنت مع عيد الفصح واستهدفت كنائس وفنادق وأودت بحياة أكثر من 250 شخصا، أتت لتؤكد على الطبيعة الاجرامية والفاشية والهمجية لهذا التنظيم وأن الزعم في القيام برد انتقامي على هجوم كرايست تشيرتش في نيوزيلندا، ليس إلا ذريعة وتبريراً غير واقعي لأن التحضير لهكذا هجمات يتطلب الكثير من الوقت والاستعداد وان الفاصل الزمني المحدود ينفي جزئياً ذلك مع إن الادعاء الانتقامي يبرهن على المزايدة في الجنون الدموي بين الراديكاليين المتطرفين في قتلهم للانسان واستباحة دماء الايرياء وعدم الاعتراف بالأخر.

سريلانكا البلد الهاديء والوديع والمستقر والمتعايش بين دياناته المختلفة والمتجاوز لصراع أهلي عرقي، أخذته الضربة الإرهابية على حين غرة وبدا واضحاً الخلل الأمني في تلقي معلومات حيوية من الخارج واستغلالها ، كما برز عدم التنبه لصعود راديكالي متشدد اخترق المكون الإسلامي فيه والأدهى ان بعض الانتحاريين كانوا من ابناء الاغنياء والميسورين وهكذا يعد التعصب أهم مجند للارهابيين.

سبق لتنظيم الدولة الإسلامية ان تمركز جنوب الفيليبين في جنوب شرق آسيا ولم يكن ذلك مستغرباً لوجود حاضنة في هذه الناحية ولمعطيات تتصل بتشدد فريق من المسلمين الفيليبنيين ، وقام التنظيم في العام الماضي بعمليات إرهابية في اندونيسيا أكبر بلد في العالم لناحية عدد المسلمين .

ومع هذه العمليات في سريلانكا ووجود خلايا نائمة محتملة في ديار قريبة من الهند إلى بنغلادش وباكستان، يتأكد أن جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا أصبحا من الأهداف الجديدة لهذا التنظيم، وإن خسارة أرض "الدولة" في العراق وسوريا نقل هذا التنظيم إلى مرحلة جديدة تعتمد على بقاء إيديولوجيتها الهدامة على قيد الحياة بالإضافة إلى مواقعها واختراقاتها الإقليمية وفي استناد إلى خبرات مدرسة الحرب في السنوات الخمس الماضية على ارض المشرق حيث تدرب وقاتل آلاف الجهاديين الأجانب، وفي ذلك تكرار لما حصل مع  تنظيم القاعدة بعد الخسارة في افغانستان.

وكل هذا يعني ان المعركة ضد داء الإرهاب طويلة ومعقدة لأنها معركة فكرية واجتماعية ومعركة دفاع عن الحضارة وعن الإنسانية.         

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.