تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

السترات الصفراء وعيد العمال في تقاطع المسارات

سمعي
(أ ف ب)

وعدت حركة السترات الصفراء من أن فعالياتها ستستغل الاحتفالات السنوية بعيد العمال في الفاتح من أيار / مايو 2019 لكي تعطي جوابها السياسي على المستوى الوطني للحلول التي اقترحها الرئيس إيمانويل ماكرون للخروج من الأزمة الاجتماعية. أن تختار هذه الحركة العفوية التي خرجت من صلب شبكات التواصل الاجتماعي عيد العمال لكي تبعث برسائلها من شأنه أن يعقد الأمور على المستوى السياسي والأمني بالنسبة لإيمانويل ماكرون.

إعلان

يجري الحديث اليوم عن إمكانية توحيد المسارات وتقاطع المعارك الاجتماعية بين النقابات التقليدية التي عادة ما كانت تمثل اهتمامات الطبقات العاملة الفرنسية وحركة السترات الصفراء التي أصبحت تجسد كنه الأزمة الاجتماعية التي تمر بها فرنسا. منذ بداية الحراك الفرنسي تعاملت النقابات التقليدية الفرنسية بحد كبير مع هده ظاهرة السترات اصفرت كونها ولدت في ظروف غامضة واستحوذت على عنوان النضال الاجتماعي الفرنسي بزخم كبير وأعطت في بداية مسارها الدليل على أنها قادرة على تعبئة الغضب الفرنسي وأقناع عشرات الألف منهم من الخروج كل يوم سبت للتعبير عن امتعاضهم ومعارضتهم للخيارات الاقتصادية للرئيس ماكرون.

النقابات التقليدية كانت تراهن على أن لهيب السترات الصفراء سينطفأ مع مرور الوقت وان الفرنسين سيسحبون ثقتهم من هذه الحركة ذات الولادة المشبوهة بسبب أعمال العنف والدمار التي طبعت مسيراتها. لكن مع مرور الأسابيع تبين أن حركة السترات الصفراء دخلت في مسلسل جدي لمنافسة الهيئات التمثيلية التقليدية النقابية وان ذلك أصبح يمثل خطرا على وجودها ودورها في المجتمع.

مع التحاق حركة السترات الصفراء بتظاهرات الفاتح ما أيار مايو تفتح أبواب الحراك الاجتماعي الفرنسي على احتمالين أساسيين هما في الأساس مصدر أرق وقلق للرئيس ماكرون ولحكومته، الاحتمال الأول أن توحد الشعارات وان تخوض كل من النقابات التقليدية و السترات الصفراء سباقا لمعرفة من يجسد أكثر نقمة الفرنسيين ضد سياسية ماكرون ومن هو قادر على التأثير على موازين القوى الاجتماعية في الظروف الراهنة. أما التحدي الثاني وهو ان تتخلل هذه التظاهرة السنوية الصاخبة أعمال عنف وتخريب حيث من المرتقب ان تستغل المجموعات العنيفة التي تحمل لقب بلاك بلوك هذه المناسبة لإضفاء صبغة عنيفة على الاحتجاجات الاجتماعية.

تخوف واضح من الرئيس ماكرون وحكومته منبعه أن تتم عملية التقارب بين النقابات التقليدية وحركة السترات الصفراء بشكل يكون للخطاب الراديكالي حصة الأسد في الشعارات المرفوعة خلال هده التظاهرة. فلا النقابات التقليدية تريد أن تفقد مركزها ودورها في الدفاع عن الطبقة العاملة ولا حركة السترات الصفراء تريد أن تتنحى عن دفاعها المستميت عن ضحايا العولمة. إيمانويل ماكرون أكثر من أي مواطن فرنسي سيتابع عن كثب مجريات الفاتح من أيار مايو لما يحمله دروس سياسية في غاية الأهمية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.