تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

السودان : اختبار القوة في مرحلة ما بعد البشير

سمعي
نساء سودانيات-رويترز

انتهت صبيحة الحادي عشر من نيسان ـ إبريل 2019، رقصة العصا التي أدمن عليها وأتقنها طوال ثلاثة عقود الجنرال عمر حسن البشير، وسقط الرئيس السوداني على وقع الحراك السلمي والاستثنائي منذ 19 ديسمبر الماضي.

إعلان

لم يكن أي متابع يتخيل أو يظن أن عهد البشير ستنطوي صفحته سريعاً وبهذه الطريقة السلسة، لأنه بالرغم من فشله الجلي، تمكن الحكم "البشيري" من التجذر طوال ثلاثين سنة بالتمام وكان يمتلك الكثير من عناصر القوة. لكن التناغم المرحلي بين الشعب والقوى العسكرية أحدث الفارق وتحقق ما كان الأصعب بأقل خسائر في الأنفس والممتلكات قياساً للأمثلة العربية الأخرى.

سادت في الأسابيع الثلاثة الأخيرة  أجواء حذرة  حيال مرحلة ما بعد البشير نظراً للمواقف المتباعدة أو المتباينة  بين ثوار ساحات الاعتصام  والمجلس العسكري من جهة، وبين "الحرية والتغيير" والأحزاب والمكونات الأخرى من جهة ثانية. ولم يسفر تلويح الحراك الشعبي بتأليف حكومة مدنية تتولى السلطة الانتقالية عن قطع الحوار مع المجلس العسكري المؤقت الذي وافق على الاستغناء عن ثلاثة جنرالات مقربين من تيارات الاسلام السياسي. لكن المفاوضات بين الطرفين والتي يواكبها استمرار الضغط في الشارع وساحات الاعتصام، يخترقها ايضا احتكاكات متفرقة من الخرطوم إلى الأقاليم.

يتركز الجدل على كيفية تركيب المجلس السيادي ومدة المرحلة الانتقالية لأن السودان لم يتمتع طوال تاريخه المعاصر إلا بثماني سنوات من الحكم المدني. ولذا ليس من المستغرب أن تقدم  قوى الحرية والتغيير "وثيقة دستورية" تطلب وقف العمل بدستور 2005 الانتقالي، وتحديد فترة انتقالية لمدة 4 سنوات، وتشكيل مجلس سيادي مشترك غالبيته من المدنيين لإدارة شؤون البلاد، وتشكيل مجلس تشريعي انتقالي يتألف من 120 إلى 150 عضوا. في المقابل، يرفض المجلس العسكري الانتقالي القبول بأغلبية مدنية في مجلس مؤقت لتقاسم السلطة.

بالرغم من هذا التوتر في اختبار القوة بين الجانبين، يمكن أن يفاجئنا السودان وأن  تتشكل معادلة وسطية بين القوى الدافعة للتغيير والمؤسسة العسكرية مما سيتيح لاحقاً الوصول إلى حكم مدني ناجز من دون حرق المراحل. بالطبع، لا يعني ذلك نهاية زمن المتاعب للشعب السوداني نتيجة تجارب سابقة مريرة لكن لا مناص من الرهان على شعور بالمسؤولية  ووعي وطني يلازم المرحلة الانتقالية حتى يتم تجاوز الألغام وبزوغ فجر السودان الجديد بعد طول معاناة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.