تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مأساة الريفيات المتوسطيات الجنوبيات في بساتين تركيا والأندلس وتونس

سمعي
عاملات في المزارع (فرانس 24)

في السنوات الأخيرة ركزت وسائل الإعلام العالمية في ما يخص ملف الهجرة على مأساة المهاجرين أو طالبي اللجوء من الذين يسعون إلى عبور المتوسط بهدف الوصول إلى ضفته الشمالية. وأحد وجوه هذه المأساة تُحولُ مياه المتوسط إلى مقبرة بالنسبة إلى الباحثين عن لقمة العيش والأمان في أوروبا.

إعلان

لكن أحداث الأيام الأخيرة كشفت عن مأساة أخرى ضحاياها نساء ريفيات يعملن في بعض البلدان المتوسطية الجنوبية والشمالية. ومنهن العاملات السوريات في مزارع الفستق التركية والعاملات المغربيات في مزارع الفراولة أو " الفريز" الأندلسية والعاملات في المزارع التونسية.

وإذا كانت تركيا تُؤوي اليوم قرابة ثلاثة ملايين لاجئ سوري، فإن جزءا كبيرا من هؤلاء المهاجرين يعيشون في ظروف مزرية. ومنهم نساء ريفيات اضطُررن إلى العمل في مزارع الفستق التركية علما أن سبعين في المائة من الفُستق المصدر إلى العالم مصدره المزارع التركية. وتعمل النساء السوريات في هذه المزارع التركية-وغاليتهن من الريف السوري -في ظروف صعبة تتجاوز في كثير من الأحيان ما يمكن لجسم الإنسان تحمله من المتاعب. ووجدت نساء كثيرات أنفسهن مرغمات على أصحاب أطفالهن إلى هذه المزارع ليعملوا إلى جانبهن بليرات قليلة لا تسمن ولا تغني من جوع.

أما مزارع الأندلس التي أصبحت في العقود الأخيرة بستان أوروبا في ما يتعلق بالخضروات والفواكه الطازَجة، فإن اليد العاملة الأساسية فيها نساء مغربيات تتراوح أعمارهن بين العشرين و الخامسة والأربعين. وقد وجد أصحاب هذه المزارع طريقة جهنمية تُذكِّر بطرق مشغلي العبيد سابقا في المزارع الأمريكية والأوروبية.

ومن مواصفات الطريقة الإسبانية في تشغيل النساء المغربيات اللواتي يأتين من الأرياف المغربية بشكل موسمي أنها تجعل العمل في مزارع الفريز أو الفراولة أو ّ الذهب الأحمر" كما يقول المختصون في الاقتصاد الزراعي في الأندلس حكرا على النساء وبالتحديد الأميات حتى لا تكون لديهن القدرة على المطالبة بحقوقهن. ومن مواصفاتها الأخرى أن تكون النساء المنتدبات متزوجات حتى يكن مرغمات على العودة إلى المغرب بشكل منتظم لزيارة أزواجهن وأطفالهن لأنه ليس من حقهن لمُّ شمل أسرهن في الأندلس.

ومن الشروط غير المعلنة المفروضة على النساء المغربيات العاملات في مزارع الفراولة الأندلسية أن يكن في نهاية المطاف على درجة كبيرة من الهشاشة المتعددة الأطراف حتى يسهلَ ابتزازهن والاعتداء عليهن بطرق شتى تصل أحيانا إلى حد الاعتداءات الجنسية من قِبل أصحاب مزارع الفراولة في الأندلس دون أن يتعرض هؤلاء إلى الملاحقة القضائية.

مأساة ريفيات المتوسط الجنوبي لا تُطرح في بلدان المهجر فحسب بل أيضا في بلدان المنشأ. وهو ما كشفت عنه مثلا يوم السابع والعشرين من شهر أبريل –نيسان عام 2019 فاجعة حادث سير ذهب ضحيته 12 عشر عاملا غالبتيهم من النساء العاملات في مزارع تقع في منطقة السَّبَّالة الواقعة غير بعيد عن سيدي بوزيد مهد ثورة الياسمين التونسية. وكُنَّ في شاحنة صغيرة من تلك التي تنقلهن يوميا مع الدواب للالتحاق بالمزارع والعمل فيها لأكثر من عشر ساعات في اليوم مقابل أجر يومي لكل واحدة منهن لا يتجاوز بعضة دنانير.

أوجه المفارقة في مأساة ريفيات المتوسط الجنوبي شأنهن في ذلك شأن ريفيات البلدان النامية بشكل عام، أنهن يُشكلن عَصَب الدورة الاقتصادية الزراعية والأداة الأساسية في إنتاج الزراعة الأسرية التي تُؤمن لوحدها ثمانين في المائة من الغذاء في العالم.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن