تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل يريدون إسقاط النظام الإيراني؟

سمعي

التهديدات الإيرانية الأخيرة بالامتناع عن تطبيق بعض بنود الاتفاق النووي لم تكن متجانسة، وبرز تفاوت في اللهجة، بل وفي الموقف، بين من هددوا بالتخلي عنه ومن سارعوا للتأكيد على التمسك بالاتفاق.

إعلان

ولكن التصعيد الأمريكي، بإرسال حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى الخليج وبفرض عقوبات جديدة على طهران، أضف إلى ذلك المواقف الإسرائيلية والخليجية المتشددة ضد إيران، كل ذلك يطرح السؤال عما إذا كانت إيران تشكل خطرا حقيقيا على المنطقة؟

المؤكد هو أن الجمهورية الإسلامية، التي يحكمها رجال الدين، تحاول فرض نفوذها، إقليميا، بكافة الوسائل، وخصوصا العسكرية، ولكن هل يعني ذلك توفر رغبة إقليمية أو دولية في تغيير النظام القائم في طهران؟

أولا، يبدو أن الخيار العسكري مستبعد، لأن ترامب عازف عن القيام، مباشرة، بأي مغامرات عسكرية، كما أنه عاجز عن ذلك، بعد التجارب المؤلمة في بلدان أقل قوة مثل العراق وأفغانستان، وحلفاؤه الإقليميون لن يتحركوا عسكريا بدون مشاركة أمريكية مباشرة، والأهم من ذلك، أننا أمام لعبة متعددة الأطراف تشارك فيها، مباشرة، أطراف أوروبية وصينية وروسية.

إسرائيل، وبالرغم من صيحات العداء والتهديد عالية النبرة، تدرك أن إيران تشكل عنصرا رئيسيا لاستقرارها في المنطقة، ذلك إن تل أبيب لم تعد العدو الاستراتيجي لجيرانها الخليجيين والعرب، الذين يوجهون، حاليا، كل قدراتهم السياسية والمادية ضد الجمهورية الإسلامية، ويسود الدفء، بالتالي، في العلاقات الإسرائيلية العربية تحت هذا الغطاء تحديدا.

الولايات المتحدة، تريد، هي أيضا، ما تريده إسرائيل، بالإضافة إلى خلق توازن دقيق في الشرق الأوسط بين معسكر خليجي تركي وآخر إيراني، يحتفظ بالمنطقة في حالة من اللا سلم واللا حرب، ويضمن لها مصدر تمويل كبير.

الأنظمة الإقليمية التي اهتزت بشدة بعد الربيع العربي، والتي لم يعد الصراع مع إسرائيل يمنحها شرعية الحكم، تجد في إيران عدوا استراتيجيا جديدا، يؤمن استقرارها الداخلي، ويفتح أمامها الباب لتحالف جديد مع إسرائيل.

بل والنظام الإيراني ذاته، يدرك جيدا أن الهجوم العنيف الذي يتعرض له من الولايات المتحدة وحلفائها والعقوبات المفروضة عليه، كل ذلك يعزز استقراره الداخلي ويحكم بالصمت على الأصوات المعارضة، ويقضي على أي فرصة لتغيير سياسي، وذلك بالرغم من المتاعب الاقتصادية الناجمة عما يواجهه.

باختصار، يبدو أن بقاء الوضع على ما هو عليه، والاحتفاظ بالأزمة مشتعلة وإدارتها يوما بيوم، يناسب كافة الأطراف، بدء من إيران ذاتها وانتهاء بالدول الخليجية والعربية، مرورا بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وتكمن المشكلة الوحيدة في أن المنطقة ستظل، بذلك، في حالة تجمد سياسي واجتماعي واقتصادي، مع غطاء أيديولوجي شكلي، يتمثل في صراع بدأ قبل أربعة عشر قرنا.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن