تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل أصبحت جماعات الضغط تتحكم في القرارات الأوروبية؟

(أرشيف)

تشكل الجماعات الضاغطة التي تسعى بشكل أو بآخر إلى التأثير في القرارات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي لصالحها عاملا من العوامل المساهمة في صنع الصورة السيئة التي تحملها شرائح كثيرة لدى شعوب دول الاتحاد عنه وعن مؤسساته ومسار الوحدة الأوروبية.

إعلان

وكانت الجماعات الضاغطة الأهم لدى الاتحاد الأوروبي من قبل تمثل أساسا الشركات الصناعية الكبرى والمجموعات المالية ومصالح الصناعات الغذائية وكبار المزارعين الذين يمارسون نمط الزراعة المكثفة. ولكن السنوات الأخيرة شهدت تنامي مجموعات الضغط التي تمثل كبرى الشركات المتخصصة في ثورة الاتصال الرقمي.

وإذا كانت مجموعة " جوجل " على سبيل المثال قد ضخت 6 مائة ألف يورو عام 2011 في أنشطة الضغط لدى المؤسسات الأوروبية لأخذ مصالحها في الحسبان، فإن المبلغ ارتفع إلى ستة ملايين يورو عام 2017. ويُلاحظ عموما أن كل جماعات الضغط لدى الاتحاد الأوروبي رفعت حجم الأموال المخصصة لهذا النشاط على نحو جعلها تقارب مليارا ونصف مليار يور في العام علما أن المكاتب التي تملكها هذه الجماعات في بروكسيل مقر المؤسسات الوحدوية الأوروبية تُعَدُّ بالآلاف وأن منظمة الشفافية العالمية تقدر الأشخاص العاملين في هذا المجال بخمسة وثلاثين ألف شخص على الأقل.

وترى مؤسسات الاتحاد الأوروبي ولاسيما المفوضية الأوروبية الجهازُ التنفيذي في الاتحاد الأوروبي أن التقارير والدراسات التي تُنجزها جماعات الضغط لتستقي منها حججها في الدفاع عن مصالحها عنصر إيجابي في حد ذاته لأنه يساعد موظفي المفوضية أو غيرهم من الموظفين في مؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى على أخذ فكرة شاملة عن مختلف وجهات النظر بشأن هذا الموضوع أو ذلك قبل اتخاذ هذا القرار أو ذاك بشأنه.

بيد أن الذين يرون في جماعات الضغط العاملة لدى مؤسسات الاتحاد الأوروبي عدوا للمبادئ والقيم التي بُني عليها المسار الوحدوي الأوروبي منذ انطلاقه حتى الآن يقولون إن الضبابية التي لا تزال تطبع نشاط هذه الجمعيات من شأنه تعزيز منظومة الفساد وتحويل الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف إلى أداة لخدمة مصالح الشركات الكبرى المتعددة الجنسية على حساب الفئات الفقيرة والمهمشة في دول الاتحاد الأوروبي وضد مبدأ التضامن القائم بين هذه الدول والذي هو جزء لا يتجزأ من روح هذا المسار. ويستدلون على ذلك بأمثلة كثيرة منها مثلا فضائح الأزمات الغذائية الصحية المتعددة التي تتكرر بانتظام في دول الاتحاد الأوروبي والتي تأكد أن للجماعات الضاغطة دورا كبيرا فيها.

من الأمثلة الأخرى التي يسوقها هذه الأيام المطالبون بإعادة النظر رأسا على عقب في علاقة المؤسسات الأوروبية بجماعات الضغط تلك التي تتعلق بمبيد الأعشاب الكيميائي المسمى " غليفوسات" والذي تصنعه مجموعة " مونسانتو" الأمريكية العملاقة أكبر مصنع للموارد الكيميائية المستخدمة في المجال الزراعي. وكانت منظمة الصحة العالمية قد دعت منذ سنوات لوضع حد لاستخدام هذا المبيد نظرا للاشتباه في تسببه في أمراض سرطانية. ولكن هذه المجموعة وجماعات الضغط الأخرى المرتبطة بها حملت المفوضية الأوروبية على تأجيل تاريخ منع استخدامه منعا باتا إلى عام 2022.

ومن الأمثلة الأخرى التي يلجأ إليها المحتجون على جماعات الضغط النشطة لدى الاتحاد الأوروبي واحد يتكرر باستمرار في مجالسهم الخاصة والعامة وهو مثل البرتغالي جوزيه مانويل باروسو الذي كان على رأس المفوضية الأوروبية من عام 2004 إلى عام 2014. فقلد التحق بعد ذلك بمجموعة " غولدمان ساكس" الأمريكية الضخمة المتخصصة في الخدمات المصرفية والمالية والاستثمارية والتي ساهمت في فبركة معطيات تتعلق بديون دولة من دول الاتحاد الأوروبي هي اليونان مقابل الحصول على أموال قدرت بثلاث مائة مليون يورو. وكان ذلك سببا أساسيا من أسباب الأزمة المالية التي عصفت بهذا البلد لسنوات عديدة والتي لايزال حتى الآن يعاني من تبعاتها الاقتصادية والاجتماعية.

هل أصبحت جماعات الضغط تتحكم في القرارات الأوروبية؟

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.