تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا عازمة على محاربة التطرّف

سمعي
إيمانويل ماكرون صحبة رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن في باريس (رويترز )

احتضان فرنسا لقمة شاركت فيها شركات التكنولوجيا العملاقة وعدد كبير من الدول لإطلاق ما عرف إعلاميا بنداء كرايس تشورش لمحاربة المحتوى العنيف على شبكة الإنترنت يدخل في إطار استراتيجيته فرنسية شاملة لمحاربة الإرهاب والتطرّف الذي يشجع على خلق بيئة حاضنة للعنف والقطيعة.

إعلان

ففي أجواء ما بعد الاعتداءات الإرهابية الدامية التي ضربت فرنسا لا تمر مناسبة سياسية أو إعلامية إلا وأكدت السلطات الفرنسية عزمها القوي على محاربة الفكر المتطرف بكل تجلياته. أكان الأمر يتعلق بغلق مساجد او أماكن للصلاة تنشر الفكر المتطرف وتغسل دماغ الشباب لتعبئتهم في مشاريع إرهابية. أم تعلق الأمر بملاحقة شخصيات دينية تنخرط تصرفاتها وخطبها وفتاويها في عملية نشر العنف وتشجيع الإرهاب وإبعادها عن التراب الفرنسي وغلق الفضاء الأوربي في وجهها. أم كان الأمر يخص بعملية تجفيف منابع التيارات المتشددة والتحكم في طريقة تمويلها عبر ضبط السيول المالية التي تنهال عليها من طرف بعض الدول الأجنبية.

السلطات الفرنسية اتخذت هذا القرار الاستراتيجي لأنها وصلت إلى قناعة بأن هذه التيارات المتطرفة الذي وجدت في ضواحي مدنها وهوامش مجتمعها تربة خصبة من الغضب والحرمان لإحداث قطيعة كبيرة بين النظام الجمهوري ومكونات المجتمع الفرنسي أصبح خطرا قاتلا يهدد تماسكه لدرجة أن الرئيس إيمانويل ماكرون تحدث في إحدى خرجاته الإعلامية عن خطر الانفصال الذي يشكله نشاط هذا الجماعات المتشددة في بعض مناطق الجمهورية. كلمة انفصال كلمة قوية في القاموس السياسي الفرنسي وتعكس اعلى درجات القلق والتخوف من تمدد الإسلام السياسي وبسط نفوذه على عقول بعض مسلمي أوروبا.

حرب فرنسا على التطرّف والتشدد الديني تتمثل في اتخاذ خطوات ملموسة لتضييق الخناق على أنشطة ورموز ورواد هذا الفكر المتطرف الذي لطالما استغل مبدأ حرية التعبير وحرية المعتقد لتوسيع نشاطاته الاستقطابية وًمحاولة توطين أفكاره المتشددة في عقول شباب يعيش فقرا روحيا وحرمانا اجتماعيا وهوية معذبة.

اما على مستوى المقاربة العامة فقد تبنت فرنسا خيارين أساسين. الاول على المستوى الداخلي وهي تستعد لإعادة هيكلة المنظومة التمثيلية لمسلمي فرنسا في إطار قانون العلمانية الذي يضمن حرية وممارسة المعتقدات تحرس حاليا على غلق الأبواب امام التيارات والشخصيات المتعاطفة مع العقيدة المتشددة المنتجة للعنف والقطيعة.

الثاني يكمن في بلورة تحالفات دولة وإقليمية مع دول وقوى وضعت على أجندتها الحرب على الإرهاب وتنظر إلى أن الإسلام السياسي أصبح عمودها الفقري وموردها الأيديولوجي الأساسي. فانطلاقا من هذه القراءة يجب فك شفرة التحالفات الخارجية والإقليمية التي صاغتها فرنسا في عهد الرئيس ماكرون والتي يريد أن يفرضها على المستوى الأوروبي.

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.