تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أوروبا بين فزاعة اليمين المتطرف وجمود الطبقة السياسية التقليدية

سمعي
البرلمان الأوروبي (أرشيف)

انتهت الانتخابات الأوروبية دون أن نشهد تسونامي اليمين المتطرف الذي توعد به المراقبون، ومما لا شك فيه أن هذا التيار حقق تقدما في بلدان مثل إيطاليا، وحل في المركز الأول في فرنسا، دون أن ينعكس ذلك على حجمه داخل البرلمان الأوروبي، إلا أنه فشل في تحقيق تقدم حقيقي في العديد من البلدان الأوروبية الأخرى مثل ألمانيا وإسبانيا. وفي نهاية الأمر، ارتفع عدد نواب اليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي من ١٥١ نائبا إلى ١٧١ من أصل ٧٥١ نائبا، عدد أعضاء البرلمان.

إعلان

ويرى المراقبون أن نسبة التصويت في فرنسا، والتي تجاوزت الخمسين في المائة، للمرة الأولى منذ عشرين عاما، تؤكد ظاهرة، بدأت عام ٢٠١٥ مع زلزال البريكسيت وانتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة، وبرزت في مختلف استطلاعات الرأي، وهي الظاهرة التي يصفونها بعودة رجل الشارع الأوروبي إلى فكرة أوروبا، خصوصا مع تفاقم أزمات خاصة بالمناخ، الهجرة والإرهاب تصعب مواجهتها على المستويات الوطنية بصورة منفصلة.

ويبدو أن هذه الظاهرة كانت وراء تراجع الكثير من أحزاب اليمين المتطرف عن دعوتها للخروج من أوروبا، ولكن هذا التغيير، لم يكن كافيا على ما يبدو، لطمأنة الناخبين الأوربيين تجاه هذا التيار.

على الضفة الأخرى، وما أن ظهرت النتائج، حتى سارع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى بروكسل للقيام بسلسلة من المفاوضات، تجمد عمليا عمل البرلمان على ما كان عليه، وبعد أن كان اليمين التقليدي والاشتراكيون، أكبر كتلتين، تمارسان عملية تفاوض مستمرة لفرض القرارات المختلفة على البرلمان بفضل أغلبية آلية، وفي إطار صيغة توافقية لم تؤد لأي تطوير أو تغيير، وتترك السلطة الحقيقية في يد اللجنة الأوروبية، أي في يد هيئة بيروقراطية غير منتخبة.

الجديد وما يحاول ماكرون القيام به، حاليا، لا يتجاوز ضم الكتلة الليبرالية حيث يوجد نواب حركته، بحيث تجري التفاهامات البرلمانية التقليدية بين ثلاثة أطراف اليمين والليبراليين والإشتراكيين، هذه المرة، مما يعني، عمليا أن القرارات ستصبح أكثر عمومية، وتعزز، بالتالي، سلطة موظفي اللجنة الأوروبية الذين يتبنون مفاهيم شديدة الليبرالية فيما يتعلق بالاقتصاد والتجارة، ويتمتعون بسلطة فرض قرارات هامة على كافة الدول الأعضاء.

ويؤكد أصحاب القرار على المستوى الأوروبي على مواصلة السياسة ذاتها، دون أي تغيير حقيقي، يأخذ في عين الاعتبار سلسلة الأزمات الاجتماعية التي تجتاح أوروبا والتي عبرت عنها السترات الصفراء أفضل تعبير.

في الوقت ذاته تكشف دراسة أخيرة أن حوالي ٣٨٪ من الشباب الأوروبي يريدون قيادة قوية، قادرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها بصرف النظر عن البرلمانات والمسارات الديمقراطية، حتى وإن كانت هذه القيادة عسكرية.

أوروبا بين فزاعة اليمين المتطرف وجمود الطبقة السياسية التقليدية

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.