تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

علاقات ماكرون المتوترة مع الصحافة

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل (أ ف ب)

الإدارة العامة للأمن الداخلي في فرنسا، وتعادل مكتب التحقيقات الفيدرالية في الولايات المتحدة، استدعت، خلال بضعة أسابيع، تسعة صحفيين فرنسيين، للتحقيق معهم حول مصادر معلوماتهم التي استندوا إليها لكشف الستار عن فضيحة ألكسندر بن حلا المعاون الأمني لرئيس الجمهورية الذي اعتدى على متظاهرين، وقضية تصدير الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، بينما يخوض هذا البلد حربا في اليمن.

إعلان

وكشفت آريان شومان وهي صحفية في جريدة لوموند، أن المحققين أرادوا الاطلاع على هوية مصادرها التي كشفت لها عن تفاصيل تتعلق بالمعاون الأمني للرئيس، ويريدون من الصحفيين الآخرين الكشف عن هوية مصادرهم في قضية تصدير السلاح الفرنسي إلى السعودية، وذلك بالرغم من أن القانون الفرنسي لعام ١٨٨١ والخاص بحرية الصحافة يحمي مصادر الصحفيين.

هذا الحدث لم يسبق له مثيل في فرنسا، ويثير ضجة كبيرة في أوساط الصحفيين ولدى الرأي العام الفرنسي، وأمام حجة حماية أسرار الدولة، يشير الصحفيون إلى أن الديمقراطيات ومحكمة العدل الأوروبية قلصت كثيرا مساحة هذه الأسرار في حال تعارضها مع حق المواطنين في شفافية عمل الأجهزة الحكومية.

وهذا الحدث هو الحلقة الأخيرة من سلسلة تشير لتدهور العلاقة بين الصحافة والرئيس ايمانويل ماكرون، وكانت أولى هذه الحلقات لدى وصوله إلى مقعد الرئاسة، عندما أراد اختيار الصحفيين الذين رافقوه في أولى رحلاته الرسمية إلى مالي، بينما يقضي التقليد بدعوة المؤسسات الصحفية التي تقوم هي باختيار الصحفي الملائم لتغطية الحدث أو الزيارة.

سلسلة من التصرفات والتلميحات في تصريحات رسمية، على مدى عامين، أوضحت أن الرئيس لا يعتزم أن يسهل مهمة الصحفيين، ويجب القول أن تنظيم عمل الصحافة في القصر الرئاسي تغير كثيرا، وبعد الأبواب المفتوحة والاستجابة السريعة لطلبات الحصول على معلومات أو أخبار أو إجراء أحاديث، أغلقت الأبواب، بل وذهب الرئيس، قبل حوالي العام، للقول علنا "لدينا صحافة لم تعد تبحث عن الحقيقة"، ورفض، عمليا التعامل مع الصحافة التقليدية مفضلا المواقع الرقمية على الشبكة الدولية، حتى أن أول مؤتمر صحفي عقده لم يأت إلا بعد أزمة حركة السترات الصفراء هذا العام.

ويشتبه البعض في أن الهدف من استدعاء الصحفيين التسعة هو التخويف والردع عن القيام بتحقيقات استقصائية، تؤدي نتائجها لإحراج الحكومة والرئاسة على المستويين الداخلي والخارجي، وتكمن المفارقة في أن الصحفيين يواجهون، في المقابل، اتهامات حادة من قبل السترات الصفراء وحركات اجتماعية مختلفة، بالتواطؤ مع ماكرون والدعاية له ولسياساته.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن