تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أوروبا وخطر الاختراق الخارجي

سمعي
رويترز

بينما يشهد العالم صعوداً للأوتوقراطيين على حساب الديمقراطيات وبينما تحتدم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، يعاني الاتحاد الأوروبي من أزمة وجودية.

إعلان

 والأدهى أن الاتحاد الأوروبي الذي يعد أبرز نموذج ديمقراطي وأكبر تجمع اقتصادي في العالم، مهدد اليوم  بانفراط عقده على مدى متوسط ليس فقط بسبب عدم تطوير مؤسساته وجعله قطبا سياسيا وعسكريا وبسبب تركيبة فضفاضة نتيجة ضم دول شرق ووسط أوروبا إليه بعد سقوط جدار برلين، بل أيضاً بسبب ضغط محاولات الاختراق الخارجي من قبل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين بشكل أو بآخر، وكذلك بسبب صعود متواصل لليمين الشعبوي الرافض والمشكك بجدوى البناء الأوروبي المشترك. ومحطة الانتخابات البرلمانية الأوروبية هي بالفعل مناسبة لتبيان القدرة على الحصانة أو الهشاشة بوجه مخاطر التفكك والاختراق.

وفي هذا الإطار، لفت تحذير الرئيس ماكرون من الاختراقات الخارجية لأوروبا والرغبة بتفكيكها منتهزاً فرصة " فضيحة حزب الحرية اليميني المتشدد في النمسا" المشتبه بصلات فساد مع أوساط روسية مدفوعة من الكرملين، وكذلك النشاط المفرط لستيف بانون  (مستشار الرئيس دونالد ترامب سابقا) في دعم اليمين الشعبوي الانعزالي في أوروبا، ففي مقابلة له  مع صحف مناطقية فرنسية أعلن ماكرون أنه لمس "تواطؤاً بين القوميين ومصالح أجنبية" بهدف "تفكيك أوروبا. بيد أن ما يحاول ماكرون تلطيفه قام بانون نفسه بالكشف عنه إذ اعتبر فوز اليمين الوطني في أوروبا عاملا مساعدا لإعادة انتخاب ترامب ( للتذكير سيد البيت الابيض يهاجم علناً ويعادي الاتحاد الاوروبي وشجع لندن على تركه)  أما صلات الرئيس فلاديمير بوتين بكل ما هو شعبوي وقومي معروفة في رهان على حلفاء جدد. من جهتها الصين من خلال " طرق الحرير الجديدة" تعمل من دون كلل على اختراقات ملموسة من بولندا إلى إيطاليا.

سنرى عند ظهور نتائج الانتخابات ، إذا كانت الفضيحة النمساوية ستحد أم لا  من صعود الشعبويين المتهمين أنهم  "حصان طروادة" لخطط الرئيسين الأميركي والروسي. ويمكن للتصويت العقابي ضد السلطات القائمة أن يكون دربا لتحسين حصة الشعبويين التي ستجاور الربع وفي حال ملامستها ثلث النواب فهذا يشكل جرس انذار فعلي لمستقبل الاتحاد الأوروبي.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.