تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

صفعة إفريقية للمجلس العسكري في السودان

سمعي
(رويترز)

علق الاتحاد الإفريقي مشاركة السودان في أنشطته لحين تشكيل سلطة انتقالية مدنية، وهذا الموقف الجديد يضع الكثيرين في حرج، وليس داخل السودان فقط، وإنما أيضا على المستوى الإقليمي والدولي.

إعلان

الواضح هو التخبط في مواقف المجلس العسكري خلال الأيام الأخيرة، من التشدد في المفاوضات مع قوى الحرية والثورة، ثم القمع الدامي الذي أدى لمقتل أعداد كبيرة من المعتصمين، وتتجه أصابع الإتهام إلى قوات الدعم السريع ـ ميليشيا الجنجويد سابقا ـ وقائدها محمد حمدان دقلو الملقب بحميدتي، لينتهي الأمر بإصدار المجلس لإعلانين متناقضين خلال يومين، يؤكد الأول توقف المفاوضات وإجراء انتخابات مبكرة، ويعلن في اليوم التالي ترحيبه بالتفاوض، بينما تستمر قوى الحرية والثورة في عصيانها المدني.

وبالرغم من بيانات استنكار مقتل المعتصمين المسالمين، إلا أن المجلس تمتع بدعم مادي وسياسي قوي من السعودية والإمارات ومصر، وتم استقبال قياداته رسميا من حكومات تلك البلدان، وخصوصا نائب رئيسه دقلو، الذي لمع نجمه، إقليميا، عندما دفع بالسودان للمشاركة في الحرب المشتعلة في اليمن ضد الحوثيين، كما أصبح حليفا هاما للاتحاد الأوروبي في قضية الهجرة غير الشرعية، بفضل الدور الذي تلعبه قواته في محاربة الهجرة من إريتريا وأثيوبيا.

ولم يقتصر الأمر على هذه الأطراف، ذلك إن الصين وروسيا لعبتا دورا جذريا لمنع صدور أي إدانة من مجلس الأمن الدولي ضد قتل المدنيين المعتصمين.

ويبقى السؤال عن مدى ثبات هذا الدعم الدولي، إذ يرفض الأوروبيون الاعتراف بأي علاقة مع حميدتي، نظرا لتاريخه الدامي في دارفور، بالرغم من أهمية ملف الهجرة بالنسبة لهم. وتبرز المفارقة في الدعم الخليجي المصري في أن المجلس يتمتع بدعم داخلي قوي من الإسلام السياسي، بينما تقيم هذه الأطراف الإقليمية كل حديثها، دوليا، على مكافحة الإرهاب والإسلام السياسي. التحالفات مع الصين وروسيا معروفة بأنها تخضع لعوامل يمكن ان تتغير بسرعة وبسهولة.

نقطة الضعف الثانية تتعلق محمد حمدان دقلو، الذي تم تقديمه كرجل المجلس القوي، المرشح للعب دور سياسي هام في مرحلة ما بعد الأزمة، فبعد أن برز برفضه لقمع المعتصمين في البداية، يحمل اليوم عبء ما تصفه المعارضة بمذبحة ميدان الاعتصام، ولم تعد صورته المحلية أو الدولية تؤهله ليكون قيادة سياسية في السودان.

ولكن العنصر الحاسم يكمن، بالتأكيد، في قوة وعمق الحراك السوداني، الذي نجح، حتى الآن، في فرز قيادة قادرة على تطوير تكتيكاتها الجماهيرية والسياسية والحفاظ على زخم حركة الشارع، وموقف الاتحاد الإفريقي الذي تتولى مصر رئاسته الدورية يحمل الكثير من الدلالات وستكون له تبعات هامة.

صفعة إفريقية للمجلس العسكري في السودان

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.