تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

انهيار اليمين التقليدي يعبد الطريق لليمين المتطرف

سمعي
لوران فوكييه وفاليري بيكريس من حزب" الجمهوريون" ( أ ف ب)

تشهد الحلبة السياسية الفرنسية جدلا على خلفية انهيار اليمين التقليدي بسبب النتائج السلبية التي حققها في الانتخابات الأوروبية. وكان من تداعيات هذا الوضع ان تتالت الاستقالات لقيادات حزب الجمهوريين، الحزب الذي كان يجسد أمال المعارضة اليمينة التقليدية. كان أول من غادر السفينة هو لوران فوكيي زعيم الحزب الذي أخد على عاتقه مسئولية الهزيمة التي منيت بها القائمة التي قادها فرانسوا كسافيي بلامي. وبعد ذلك جاءت استقالة فاليري بكريس التي تعتبر من القيادات النافدة للحزب متسببة في أزمة مدوية.

إعلان

هذه الاستقالات بعثت برسائل واضحة حول الصعوبات التي يوجهها اليمين التقليدي في البقاء حيا وفاعلا على المستوى الوطني. أزمة حاولت القوى الجديدة والصاعدة استغلالها لتوظيفها في الحقبة المقبلة. ومن تم الدعوات الصادرة عن حزب الجمهورية إلى الأمام، حزب الرئيس ماكرون، لما تبقى من قيادات اليمين التقليدي بالالتحاق به والانخراط في مشروعه الإصلاحي. وتزامنت هذه الدعوة مع اقتراحات صدرت عن رموز اليمين المتطرف لإقامة تحالفات جديدة بين حزب الجمهوريين والتجمع الوطني الذي تقوده مارين لوبين. الدعوة جاءت على لسان ماريون ماريشال لوبين إحدى الشخصيات الواعدة في تيار اليمين الشعبوي الفرنسي.

خسارة اليمين التقليدي كما اندثار الحزب الاشتراكي كانت مؤشرا واضحا على أن الحياة السياسية الفرنسية غيرت محركها السياسي من معركة تقليدية بين يمين تقليدي ويسار تقليدي اللي معركة جديدة المعالم والرهانات. لذلك أصبحت ديناميكيتها تدور حول قطبيين أساسين. القطب الأول يجسده حزب إيمانويل ماكرون الوسطي والقطب الثاني بقيادة اليمين المتطرف مع مارين لوبين. ومع قرب استحقاقات انتخابية بلدية ورئاسية تبحث هذه القوى المهزومة إما عن عملية اصطفاف جديدة عبر إقامة تحالفات وإما عن محاولات لإنعاش صفوفها وتعيدها إلى الواجهة.

يراهن حاليا اليمين التقليدي على فرص إيجاد قيادة جديدة تكون قادرة على حمل خطاب بديل للرئيس ماكرن ولمارين لوبين. ويراهن هؤلاء المتفائلون على امتلاك هذا الحزب عمقا محليا وتجذرا اجتماعيا يفقده حاليا حزب ماكرون وأن هذه الانتخابات ستكون مناسبة لولادة جديدة إذا استطاعت مختلف مكونات هذا اليمين التقليدي عدم الانجرار إلى دعوات ماكرون ولوبين ومقاومة الإغراءات والضغوطات التي تُمارس حاليا عليهم.

من وجهة نظر المتشائمين بمستقبل اليمين التقليدي فإن هزائمه المتتالية عبدت الطريق لصعود اليمين المتطرف وجعلت منه القوة الوحيدة القادرة على تحدي ماكرون وتوفير بديل له في الانتخابات الرئاسية المقبلة. مثل هذه الحسابات تصب في مصلحة الرئيس ماكرون الذي يراهن في أجندته على أن الفرنسيين لن يصوتوا بأغلبية على اليمين المتطرف ولن يمنحوه قصر الإليزيه بسبب ما يعرف بالسقف الزجاجي الذي يمنع من تطوره وتمدده.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.