تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

المحور الصيني – الروسي والغرب المشتت

سمعي

في السادس من يونيو 2019 ظهر الانقسام العالمي جلياً مع مشهدين بارزين: في الذكرى الخامسة والسبعين لإنزال النورماندي على الأرض الفرنسية التقى الرئيسان الأميركي والفرنسي ورئيسا الحكومة في بريطانيا وكندا (وغابت المستشارة الألمانية) ، وفي نفس الوقت التقى تحت قبة الكرملين الرئيسان الروسي والصيني مما يلوح بولادة محور صيني – روسي وبلورة مناخ حرب باردة جديدة بوجه الغرب المشتت بين أحادية ترامب والحالة العسيرة للاتحاد الأوروبي. ومما لا شك فيه سيؤدي هذا الشرخ المتسع في نادي الكبار إلى اهتزازات وحروب بالوكالة وتفاقم للأزمات المحتدمة من إيران إلى شبه الجزيرة الكورية ومن فنزويلا إلى أوكرانيا وسوريا.

إعلان

مهما كانت درجة التأزم حول بعض الملفات بين واشنطن وموسكو، وقدرات المناورة وامتلاك عناصر القوة عند القيصر الجديد، من المستبعد أن تستعيد روسيا فلاديمير بوتين مكانة ودور الاتحاد السوفيتي السابق. ولذا سيتركز الاهتمام على حيثيات ومآلات التجاذب الدائر بين بكين وواشنطن والمتصاعد على ضوء الحرب التجارية وإزاء ما تعتبره الولايات المتحدة سياسة توسعية صينية في العالم بواسطة الاستثمار الاقتصادي كمدخل للنفوذ السياسي. وبالفعل، بينما تشهد الولايات المتحدة تراجعاً في أدائها العالمي لا يعكس غلبتها أو مكانتها كقوة عظمى وحيدة إن بسبب رهانات حقبة باراك أوباما أو بسبب نهج دونالد ترامب خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الحلفاء والخصوم على حد سواء، نشهد صعوداً متواصلاً للصين من "القوة الصامتة" إلى "القوة المؤثرة" واليوم إلى اللاعب الدولي الطموح من دون حدود.

على المستوى الاقتصادي، ستؤسس روسيا والصين صندوقاً مشتركاً جديداً باليوان للاستثمار في روسيا مما يعزز الجهود الدولية الحثيثة لكسر هيمنة الدولار الأميركي، والتخلي عنه لمصلحة عملات أُخرى مِثل اليوان الصيني واليورو. بيد أنه في ملفات أخرى سيكون هناك حذر بين موسكو وبكين وسيتوقف المستقبل على ردات فعل أوروبا والولايات المتحدة ومستقبل " الحوار الأميركي – الروسي" المعطل حالياً

نحن اذاً أمام اتساع الشرخ العالمي واشتداد المبارزة بين واشنطن وبكين تحت سقف معين. ويبدو مستقبل تطور العلاقات الدولية مربوطاً بالمصالح الاقتصادية المتشابكة والتنافسية في آن معاً ومستقبل منظومات مثل الاتحاد الأوروبي بالرغم من وزن الطموحات القومية ومزاج صناع القرار.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.