تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

المسار الشائك للتغيير في السودان والجزائر

سمعي
رويترز

شملت الموجة الثانية من الاحتجاجات في العالم العربي السودان والجزائر، وساد التفاؤل في إبريل/نيسان مع إزاحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والإطاحة بالرئيس عمر البشير. وكان هناك رهان على استخلاص دروس الدفعة الأولى من الاحتجاجات المسماة " الربيع العربي" وذلك بتجنب العنف وإيجاد صيغ ملائمة للمرحلة الانتقالية. وكان موضع الاهتمام دوماً موقف المؤسسة العسكرية التي طالما لعبت في البلدين دوراً مركزياً أو تأسيسياً، وبالطبع كان يتوجب متابعة مواقف القوى الإقليمية والخارجية نظراً لتداخل في الملفات والمصالح و حيوية المواقع الجيوسياسية لهذين البلدين إن في وادي حوض النيل والقرن الافريقي والبحر الأحمر أو في شمال افريقيا وجنوب المتوسط.

إعلان

بيد أن الفرحة لم تتم حتى الآن للشباب في البلدين عصب الحراك الثوري إذ أتى شهر يونيو / حزيران ليحمل في طياته المزيد من الصعاب على دروب التغيير الشائكة مع فض الاعتصام في الخرطوم وسفك الدماء وانتهاك الكرامات والحقوق، ومع سعي لتجميد الوضع الجزائري وعدم الاستجابة للمطالب السياسية والتركيز على  مسلسل قانوني في حبس جزء من مافيا الفساد من دون شفافية.

بالرغم من الفوارق، يكمن عنصر التعقيد الأساسي في عدم رغبة الجنرالات أو كبار المؤسسة العسكرية مغادرة المسرح السياسي والدائرة الأولى للحكم في البلدين. وبالطبع يشكل عدم وجود قوى سياسية تمثيلية للحراك الجزائري، وكذلك الحماس الزائد وعدم المهارة في التفاوض والتكتيك عند قوى الحرية والتغيير في السودان، لا تسهل أيضا مهمة ايجاد معادلات تمنع الوقوع في فخ ما يسمى "الدولة العميقة" وخططها لتعطيل عجلة التغيير.

يبرز في السودان الفريق محمد حمدان دقلو ( حميدتي) نائب رئيس المجلس العسكري بمثابة الرجل القوي الجديد وهو الذي كان القائد السابق لميليشيات "الجنجويد" السيئة الصيت في دارفور والتي تحولت إلى " قوات الدعم السريع" التي أصبحت القوة التنفيذية الفاعلة في الخرطوم. أما في الجزائر فيبدو الجنرال قائد احمد صالح واجهة للمؤسسة العسكرية ورجل هذه المرحلة بامتياز. وإذا كان المجلس العسكري في السودان يتمتع بدعم مصري وسعودي وأماراتي، فإن الوضع السوداني الذي يحظى بمتابعة افريقية مدعومة اوروبيا وامريكيا، يمكن بالرغم من مجزرة الاعتصام من الوصول إلى خواتيم معقولة. أما في الجزائر الحساسة جداً حيال أي تدخل خارجي، تبدو اللعبة فيها أكثر غموضاً ومرتبطة أساساً بنضوج وحكمة الجنرالات الجدد والقادة الفعليين للحراك الشبابي.  

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.