تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

العسكر يريدون مكافحة الفساد في الجزائر والسودان

سمعي
رئيس الأركان الجزائري قايد أحمد صالح ورئيس المجلس العسكري السوداني عبد الفتاح برهان (تويتر)

أعلن النائب العام السوداني عن اتهام الرئيس المخلوع عمر البشير بتهم حيازة مبالغ بالعملات الأجنبية والفساد. وفي الوقت ذاته تم إيداع رئيس الحكومة الجزائري الأسبق أحمد أو يحيى السجن بتهم تتعلق بالفساد.

إعلان

يبدو أن الاتهامات حقيقية، ولكنها تتعلق كلها، حتى الآن، بالفساد، ولا تستدعي، بالتالي، انتفاضات جماهيرية متواصلة وواسعة النطاق، على مدى شهور طويلة.

في كافة الأحوال، لم يحتل مطلب مكافحة الفساد المركز الأول في مطالب الحراك الجماهيري في السودان والجزائر، ولم يكتف الرأي العام برحيل رأسي النظامين، وإنما كان المطلب الرئيسي والواضح هو تغيير كامل للنظام ورحيل كافة من شاركوا فيه.

مطلب سياسي عميق لتغيير جذري للسلطة، ولكن قادة الجيش، في البلدين، يرفعون أمامه شعار محاربة السرقة والجريمة، وتحديدا، محاسبة جرائم شركائهم في السلطة على مدى عقود طويلة.

في الجزائر، كانت سمة الحكم الرئيسية منذ الاستقلال، هي النفوذ الهائل للجيش، واستحالة وصول رئيس إلى مقعد الرئاسة دون موافقة الجنرالات، بل وكانت المؤسسة العسكرية هي من يصنع الرؤساء، وأحيانا يقتلون، وما حدث للرئيس الجزائري الأسبق محمد بو ضياف مثال ساطع.

وفي السودان، كان البشير ابن المؤسسة العسكرية، وشكل قادة الجيش الدعم والشريك الرئيسي في حكمه إلى جانب الإسلام السياسي، وتكمن المفارقة الكبيرة في تعهدات قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب بحميدتي بشنق المسئولين عن قتل المحتجين أثناء فض اعتصام القيادة العامة، بينما تشير أصابع الاتهام إلى القوات التي تأتمر بأمره، ونوافذ مكتبه تطل مباشرة على ساحة الاعتصام، ويذهب حميدتي حتى الحديث عن تفويض شعبي له لتشكيل حكومة تكنوقراط، وأنه لو لم يصل إلى السلطة في السودان ستضيع البلاد.

هنا يبرز بقوة السيناريو المصري، خصوصا، فيما يتعلق بمحاسبة مبارك ورموز النظام المصري السابق والتي انتهت، عمليا، ببراءة الجميع وخروجهم من السجون، ذلك إن الاتهام والحساب اقتصر على قضايا فساد بسيطة، ولم يشمل المسئولية السياسية لرؤوس نظام حكم البلاد على مدى عقود طويلة.

فجوة عميقة، بالتالي، بين ما يريده الشارع ويقدمه الجنرالات كنوع من الترضية، ويبدون كما لو كان هدفهم هو الحفاظ على نظام كانوا أعمدته الرئيسية.

الحجج وحملات التخويف كثيرة بدء من سقوط الدولة وخطر الجهاديين الإسلاميين في الجزائر، بل ويذهب الأمر حتى التلويح بحرب أهلية في السودان.

المشكلة هي أن رجل الشارع البسيط يستوعب جيدا دروس الأحداث التي وقعت حوله، ولكن الجنرالات لا يعرفون، على ما يبدو، المقولة الشهيرة التي تؤكد أن التاريخ لا يعيد نفسه، وإن فعل يكون ذلك على شكل مهزلة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن