تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تقترب أوروبا من الموقف الأمريكي اتجاه ايران؟

سمعي
ناقلة النفط النرويجية ( أ ف ب 13-06-2019)

مصطفى الطوسةانطلاقا من التصريحات التي صدرت مؤخرا عن القيادات الأوربية يترسخ في ذهن المراقبين أن كلا من بروكسيل وواشنطن تتبعان مقاربات مختلفة حول طريقة إدارة الأزمة الإيرانية. دونالد ترامب يلوح بالعصى العسكرية بعدما حاول خنق الاقتصاد الإيراني في حين تحاول أوروبا إنقاذ الاتفاق لتفادي الفراغ الأمني الذي قد يتسبب فيه انسحاب محتمل لإيران كجواب على الموقف الأمريكي.

إعلان

لكن هناك بوادر ومؤشرات توحي باتجاهات مختلفة. فخلال الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرنسا ولقائه مع الرئيس إيمانويل ماكرون تطرق الزعيمان الى تداعيات الأزمة الإيرانية وأعطيا الانطباع انهما يتبنيان نفس المقاربة في حين انسحب الاول من الاتفاق النووي الذي وقعته المجموعة الدولية مع إيران بينما يعمل الثاني جاهدا على إنقاذه و الإبقاء على سريان مفعوله.

القيادة الإيرانية سارعت إلى انتقاد الرئيس إيمانويل ماكرون و توجيه أصابع الاتهام إلى باريس بتبني خطابا مزدوجا .. مرة بمساندة الاستراتيجية الأمريكية و مرة اخرى بتفهم المصالح القومية الإيرانية ..

وحقيقة الأمور تقول إن الرئيس الفرنسي لم يغير ابدا من موقفه الأصلي اتجاه هذه الأزمة منذ أن قرر دونالد ترامب تمزيق الاتفاق النووي مع إيران بتهمة أنه وقع في عهد الرئيس براك أوباما وأنه يمنح النظام الإيراني قدرات مالية تشجعه على التمادي في سياسته اتجاه جيرانه ومحيطه.

منذ اندلاع الأزمة والتي تزامنت مع وصول ايمانويل ماكرون الى قصر الإليزيه كان موقف الدبلوماسية الفرنسية مبني على أساس انه ادا ارادت المجموعة الدولية إنفاذ الاتفاق النووي فعليها ان تضغط على إيران لتوسع دائرة صلاحيات هذا الاتفاق ليشمل عنصريين أساسيين. الاول يطال البرنامج الباليستي الإيراني الذي يشكل تهديدا حيويا على الإقليم بمختلف مكوناته. والعنصر الثاني ان تتوقف السلطات الإيرانية لسياستها اتجاه بلدان الجوار المتهمة بالعبث بأمنهم القومي سواء تعلق الامر بتدخلات مباشرة بسوريا العراق اليمن او لبنان او تدخلات غير مباشرة في باقي دول الخليج و الشرق الأوسط.

كانت دائما هذه هي الأرضية السياسية التي أراد الرئيس ماكرون فرضها على المعادلة الإقليمية التي تمخض عنها انسحاب امريكا من الاتفاق النووي وفرض عقوبات اقتصادية صارمة لخنق الاقتصاد الإيراني ومحاولة حرمانه من قدرات مالية هائلة وإرغام النظام على التفكك من الداخل.

العنصر الجديد الذي أضافه ماكرون لمقاربته كان له علاقة بمطلب للحفاظ على السلم الإقليمي والعالمي. الفرق بين المقاربة الامريكية والأوروبية أن الاولى تريد تحقيق هذه الأهداف خارج الاتفاق التي تعتبر انه لا يضمن تخلي إيران عن محاولة حيازتها السلاح النووي. والثانية تحبذ الوصول الى نفس الأهداف مع ابقاء إيران تحت المراقبة الدولية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.