تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مفاجآت دونالد ترامب البرغماتيكي

سمعي

أتى انعقاد قمة العشرين في أوساكا غرب اليابان، في ظل نظام دولي متخبط وعولمة تتصدع، وبدل أن يبلور هذا اللقاء العالمي التمثيلي حلولاً لأزمات تهدد استقرار العالم ونمو اقتصاده، لاحظنا أنها أشبه بمنتدى مصغر للجمعية العامة للأمم المتحدة وليس مجلس إدارة للعالم له قراراته ورؤيته.

إعلان

ولذلك تركزت الأنظار على القمم الثنائية على هامش القمة وجرى التطلع نحو  نجوم القمة ومما لا شك فيه كان الرئيس الأميركي ماليء الدنيا وشاغل الناس وكانت القمم التي شارك فيها محط الاهتمام والمتابعة. وما يمكن قوله أن المرونة كانت القاسم المشترك لأداء ترامب. مع الرئيس الروسي طغت الكيمياء الشخصية المتفاعلة بين سيدي البيت الأبيض والكرملين على الكم الكبير من الخلافات، أما مع الصين فقد طغت الواقعية حتى لا يتضرر الطرفان من الحرب التجارية التي أطلقها ترامب وانتهز فرصة قمة أوساكا لتجميدها وإقامة هدنة تمهد لمفاوضات مثمرة مع بكين. وفي الملف الإيراني غاب التصعيد وركز ترامب على أنه غير مستعجل ويهمه العودة إلى طاولة المفاوضات من دون أن يمنح رتل الوسطاء الخارجيين أي تنازل يقنع طهران بقبول عرضه في ظل استراتيجية أقصى الضغوط . وبرزت البرغماتيكية الترامبية في معالجة التجاذب حول صفقة صواريخ أس – 400 إلى تركيا ملقياً باللوم على سلفه باراك أوباما الذي رفض تزويد أنقره بصواريخ الباتريوت. والواضح أن الرئيس الأميركي لا يريد أن بذهب رجب طيب أردوغان بعيداً في علاقته مع روسيا، لكن ترامب لم يكشف إذا كان قد تخلى عن العقوبات في هذا الملف أو إذا كانت صفقة أف – 35 ستتأثر أم لا.

بيد أن مرونة الرئيس ترامب تأكدت أكثر بعد قمة أوساكا وزيارة كوريا الجنوبية ومفاجآتها المتمثلة بزيارة المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين وترتيب قمة على عجل مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون . وكان الحدث تاريخياً برمزيته في مكان شهد أهوال الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي ولأول مرة يدخل رئيس أميركي أرض كوريا الشمالية وقد برهن ترامب على إنه يريد أن يكون رجل السلم والمساومات والصفقات وليس رجل الحرب والنزاعات. وهو يعلم جيداً إن ذلك يخدم صورته قبل الانتخابات الرئاسية القادمة في الولايات المتحدة. مهما كانت دوافعها تمثل مرونة ترامب عنصر تهدئة لتفادي تفاقم النزاعات، والأهم أن تتحول إلى إجراءات تنفيذية في الملفات الساخنة من أقصى آسيا إلى الخليج وكل غرب أسيا.     

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن