تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أسلوب تقليدي في إدارة اتحاد أوروبي يواجه أزمة وجود

سمعي

اختار القادة الأوربيون الشخصيات التي ستتولى المناصب القيادية في الاتحاد الأوروبي بعد قمتين، وسلسلة اجتماعات مطولة، احتدمت خلالها نقاشات صعبة.

إعلان

خلاف القمة الأولى كان بين ألمانيا وفرنسا، ويبدو أن القمة الثانية شهدت تسوية فرنسية ألمانية تم التراجع عنها بسبب اعتراض رئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان، ورفض اليمين المتطرف.

الألمانية اليمنية أورسولا فون يدير يلين أصبحت رئيسة اللجنة الأوروبية، والفرنسية اليمينية كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، ويتولى البلجيكي الليبرالي شارل ميشال رئاسة مجلس أوروبا والإسباني الاشتراكي جوزيب بوريل أصبح وزير خارجية الاتحاد، وتم انتخاب الإيطالي الاشتراكي ديفيد ساسولي كرئيس للبرلمان الأوروبي.

التعليقات الأولى ركزت على نصيب المرأة في هذه المناصب، وجنسيات من تمت تسميتهم، ولم يهتم المعلقون كثيرا بالحديث عن الخريطة السياسية لقيادات الاتحاد، والمؤسسات الأوروبية، وربما يكمن السبب في أن التسميات لهذه المناصب كانت تتم دوما في إطار توافق الكتلتين الأكبر تاريخيا، أي الحزب الشعبي اليميني والاشتراكيين.

والجديد هذه المرة، هو مشاركة من يسمون أنفسهم بالكتلة الليبرالية، والتي ينتمي إليها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وحصولهم على رئاسة المجلس مع شارل ميشيل.

يبقى أن القارة الأوروبية شهدت الكثير من التغييرات والأزمات الجذرية منذ الانتخابات الأوروبية في ٢٠١٤، بدء صعود التيارات اليمينية والقومية المتشددة ووصولها إلى السلطة في عدد من بلدان أوروبا الشرقية والغربية، ومرورا بالبريكسيت، وسلسلة الأزمات الاجتماعية مثل السترات الصفراء في فرنسا، وحركة النقابات في ألمانيا وأزمة اليونان الخانقة، وحتى تفاقم أزمة اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا، والتي تهدد بتفجير الاتحاد الأوروبي، دون الحديث عن الحروب الدبلوماسية التي يشنها الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين ضد فكرة الاتحاد الأوروبي في حد ذاتها.

أضف إلى ذلك القوى الجديدة التي جاءت بها الانتخابات في بعض البلدان الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا واليونان وغيرها، تؤكد أن سياسات هذه البلدان، وبالتالي سياسة الاتحاد والعلاقات الداخلية بين الأوربيين تواجه تغييرات جذرية.

وكل هذه التغييرات لم تدفع بالقادة الأوربيين لتبني أسلوب جديد في إدارة الاتحاد والقيام بالخيارات السياسية والتنظيمية في مؤسساته، إذ تم تعيين القيادات الجديدة بنفس الطريقة القديمة، وتم اختيار شخصيات تقليدية لا توحي بأنها عازمة أو قادرة على لعب دور مختلف عن سابقيها.

ويرى البعض أن ما حدث، خصوصا مع اختيار النواب الأوروبيين لإيطالي كرئيس للبرلمان، بدلا من البلغاري الذي رشحه القادة الأوربيون، يشير إلى رغبة في استبعاد كتلة أوروبا الشرقية، لهذه الدورة على الأقل، وهو أمر يمكن أن يدفع بهذه الكتلة، التي يعتبر فيكتور أوربان أحد رموزها، للرد وانتهاج طريق مختلف عما يتمناه قادة الاتحاد.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن